سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤١٠ - الشرب بنفس واحد أو أكثر
ساقي القوم آخرهم شربا
٥٩٣٢ و روي: انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان في سفر و كان عند أبي قتادة وضوئه قتوضّأ و فضلت في الميضاة [١]فضلة فلمّا حمي النهار و اشتدّ العطش بالناس ابتدروا الى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقولون:الماء الماء،فسقاهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم جميعا بفضل وضوئه الذي كان في الميضاة ثمّ قال لأبي قتادة:اشرب،فقال:لا بل إشرب أنت يا رسول اللّه،فقال:
اشرب فانّ ساقي القوم آخرهم شربا،فشرب أبو قتادة ثمّ شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
٥٩٣٣ الشّهاب:قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ساقي القوم آخرهم شربا.
ضوء الشّهاب:هذا من مكارم الأخلاق التي لا يزال يأخذ بها أصحابه و يتقدم بها اليهم و يكررها اليهم،و الأدب في ذلك انّ الساقي للقوم و هم عطاش مجهودون إذا ابتدأ بنفسه دلّ على جشعه و قلّة مبالاته بأصحابه الذين ائتمن عليهم و جعل ملاك أرواحهم و قوام أبدانهم بيده و أمر الماء عندهم شديد،الى أن قال:و فائدة الحديث الحثّ على الأخذ بالأكرم من الأفعال و التباعد عمّا يجلو الإنسان في معرض الأنذال و الناس الأرذال،و راوي هذا الحديث المغيرة .
الشرب بنفس واحد أو أكثر
قال المجلسي: الأخبار مختلفة في الشرب بنفس واحد أو أكثر،و استحبّ الأصحاب الشرب بثلاثة أنفاس و حملوا الأقلّ على الجواز و ربّما يحمل النّفس الواحد على ما إذا كان الساقي حرّا،و ربّما يترآئى من بعض الأخبار كون التعدّد محمولا على التقيّة و الظاهر انّ الثلاث أفضل [٢].
٥٩٣٤ روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: انّه نهى عن اختناث الأسقية، قيل:انّما نهى عنه لأنّه
[١] أي المطهرة.
[٢] ق:٩٠٦/٢١٦/١٤،ج:٤٦٢/٦٦.