سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٣٧٣ - حلقة الصادق عليه السّلام في مسجد الخيف
الخيف و هو في حلقة فيها نحو من مائتي رجل و فيهم عبد اللّه بن شبرمة فقال:انّا نقضي بالعراق فنقضي بالكتاب و السنّة و ترد علينا المسألة فنجتهد فيها بالرأي، قال:فأنصت الناس جميع من حضر للجواب و أقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام على من على يمينه يحدّثهم،فلمّا رأى الناس ذلك أقبل بعضهم الى بعض و تركوا الإنصات،ثم تحدّثوا ما شاء اللّه.
ثمّ انّ ابن شبرمة قال:يا أبا عبد اللّه إنّا قضاة العراق و إنّا نقضي بالكتاب و السنّة و انّه ترد علينا أشياء و نجتهد فيها الرأي،قال:فأنصت جميع الناس للجواب و أقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام على من يساره يحدّثهم،فلمّا رأى الناس ذلك أقبل بعضهم على بعض و تركوا الإنصات.
ثمّ انّ ابن شبرمة سكت ما شاء اللّه ثمّ عاد لمثل قوله فأقبل أبو عبد اللّه عليه السّلام فقال:
أيّ رجل كان عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقد كان عندكم بالعراق و لكم به خبر؟قال:
فأطراه ابن شبرمة و قال فيه قولا عظيما.
فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام:فانّ عليّا عليه السّلام أبى أن يدخل في دين اللّه الرأي و أن يقول في شيء من دين اللّه بالرأي و المقاييس.
فقال أبو ساسان:فلمّا كان الليل دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال لي:يا با ساسان لم يدعني صاحبكم ابن شبرمة حتّى أجبت،ثمّ قال:لو علم ابن شبرمة من أين هلك الناس ما دان بالمقاييس و لا عمل بها [١].
٥٨٥٦ بصائر الدرجات:عن أبي شيبة قال:سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: ضلّ علم ابن شبرمة عند الجامعة،انّ الجامعة لم تدع لأحد كلاما فيها علم الحلال و الحرام انّ أصحاب القياس طلبوا العلم بالقياس فلم يزدهم من الحقّ الاّ بعدا و انّ دين اللّه لا يصاب بالقياس [٢].
[١] ق:١٦٦/٣٩/١،ج:٣١٤/٢.
[٢] ق:٢٨٢/١٠٦/٧،ج:٣٣/٢٦.