سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٦ - في انّه كان في الدرجة العاشرة من الإيمان
٥٥٦٩ و روى أبو عمر بن عبد البرّ في الإستيعاب: انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اشتراه من أربابه و هم قوم يهود على أن يغرس لهم من النخل كذا و كذا و يعمل فيها حتّى يدرك، فغرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك النخل كلّه بيده الاّ نخلة واحدة غرسها عمر بن الخطّاب،فأطعم النخل كلّه الاّ تلك النخلة،فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:من غرسها؟ فقيل:عمر،فقلعها و غرسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بيده فأطعمت.
قال أبو عمر:و كان سلمان يسفّ الخوص و هو أمير على المداين و يبيعه و يأكل منه و يقول:لا أحبّ أن آكل الاّ من عمل يدي،و كان تعلّم سفّ الخوص من المدينة.و أوّل مشاهده الخندق،و قد روي انّه شهد بدرا و أحدا و لم يفته بعد ذلك مشهد،قال:و كان سلمان خيّرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشّفا،و عن الحسن البصري قال:كان عطاء سلمان خمسة آلاف و كان إذا خرج عطاؤه تصدّق به و يأكل من عمل يده،و كانت له عباءة يفرش بعضها و يلبس بعضها،و قد ذكر ابن وهب و ابن نافع انّ سلمان لم يكن له بيت انّما كان يستظلّ بالجدر و الشجر،و انّ رجلا قال:أ لا أبني لك بيتا تسكن فيه؟قال:لا حاجة لي في ذلك،فما زال به الرجل حتّى قال له:أنا أعرف البيت الذي يوافقك،قال:فصفه لي،قال:أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه،و إن أنت مددت فيه رجليك أصابهما الجدار،قال:
نعم،فبنى له،
٥٥٧٠ قال أبو عمر:و قد روي عن رسول اللّه عن وجوه انّه قال: لو كان الدّين في الثريّا لناله سلمان.
٥٥٧١ قال:و قد روينا عن عائشة قالت: كان لسلمان مجلس من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ينفرد به الليل حتّى كاد يغلبنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١].
غضب أمير المؤمنين عليه السّلام لسلمان على(رمع)لمّا همّ به [٢].
باب احتجاج سلمان و أبيّ بن كعب و غيرهما على القوم [٣].
[١] ق:٧٦٦/٧٨/٦،ج:٣٩٠/٢٢.
[٢] ق:٤٠/٤/٨،ج:٢٠٢/٢٨.
[٣] ق:٨٨/٨/٨،ج:-.