سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٥ - أحوال السّكوني
العلوم و غيره من المشهورات التي لا أصل لها فانّا لم نجد في تمام ما بأيدينا من كتب هذا الفنّ و ما نقل عنه منها إشارة الى قدح فيه سوى نسبة العاميّة إليه في بعضها الغير المنافية للوثاقة،و يدلّ على وثاقته بالمعنى الأعمّ بل الأخصّ عند نقّاد هذا الفنّ أمور،ثمّ شرع رحمه اللّه في ذكر الأمور المذكورة،ثمّ قال:
٥٤٧٨ و روى الصدوق في (العلل)عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: من تعدّى في الوضوء كان كناقصه؛ يروى بالصاد المهملة و الضاد المعجمة،قال المحقق السيّد صدر الدين العاملي:فلعلّ خطابه بمثل هذه يشعر بكونه من أهل الأمانة.قلت:و ذلك لأنّه عليه السّلام أشار في كلامه هذا الى المخالفين و تعدّيهم في الوضوء بجعل الغسلات ثلاثا ثلاثا و لذا ذكروا هذا الخبر في هذا الباب و فيه إشعار بعدم عامّيته ككثير من رواياته المخالفة للعامّة،و له شواهد كثيرة،ثمّ ذكر الشواهد:منها عدم وثاقته عند المخالفين فقال ابن حجر في (التقريب) :إسماعيل بن زياد أو أبي زياد الكوفيّ قاضي الموصل متروك كذبوه من الثامنة،و عن ابن عدي انّه منكر الحديث و لا وجه له الاّ إماميّته،و قال في الحاشية:و قال الشيخ المفيد في رسالة المهر ردّا على بعض أهل عصره بعد اثبات مرامه و ردّ كلامه ما لفظه:و لا يخلو قوله من وجهين،إمّا أن يكون زلّة منه فهذا يقع من العلماء فقد قال الحكيم:لكلّ جواد عثرة و لكلّ عالم هفوة،و إمّا أن يكون قد اشتبه عليه فالأولى أن يقف عند الشبهة فيما لا يتحقّقه فقد
٥٤٧٩ قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام: الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة و: تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه و: انّ على كلّ حقّ حقيقة و على كلّ صواب نورا،فما وافق كتاب اللّه فخذوه و ما خالف كتاب اللّه فدعوه؛ حدّثنا به عن السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليهم السّلام: و ذكر الحديث، انتهى.و يظهر منه غاية اعتماده على السكوني من وجوه لا يخفى على المتأمّل.