سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٧ - في انّه ما تمّ لسليمان سرور يوم الى الليل
فتأوّلت ذلك أن أعيش ثماني عشرة سنة [١].
في انّه ما تمّ لسليمان سرور يوم الى الليل
٥٢٦٠ علل الشرايع و عيون أخبار الرضا عليه السّلام:عن الرضا عن أبيه عن أبيه عليهم السّلام قال: انّ سليمان بن داود قال ذات يوم لأصحابه:انّ اللّه تبارك و تعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي،سخّر لي الريح و الإنس و الجنّ و الطير و الوحوش و علّمني منطق الطير و آتاني من كلّ شيء،و مع جميع ما أوتيت من الملك ما تمّ لي سرور يوم الى الليل و قد أحببت أن أدخل قصري في غد فأصعد أعلاه و أنظر الى ممالكي فلا تأذنوا لأحد عليّ لئلاّ يرد عليّ ما ينغّص عليّ يومي،قالوا:نعم،فلمّا كان من الغد أخذ عصاه بيده و صعد الى أعلى موضع من قصره و وقف متّكئا على عصاه ينظر الى ممالكه مسرورا بما أوتي،فرحا بما أعطي إذ نظر الى شاب حسن الوجه و اللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره،فلمّا بصر به سليمان عليه السّلام قال له:من أدخلك الى هذا القصر و قد أردت أن أخلو فيه اليوم فبإذن من دخلت؟فقال الشاب:أدخلني هذا القصر ربّه و بإذنه دخلت،فقال:ربّه أحقّ به منّي،فمن أنت؟ فقال:أنا ملك الموت،قال:و فيما جئت؟قال:جئت لأقبض روحك،قال:إمض الى ما أمرت به فهذا يوم سروري و أبى اللّه أن يكون لي سرور دون لقائه،فقبض ملك الموت روحه و هو متّكىء على عصاه،فبقي سليمان متّكئا على عصاه و هو ميّت ما شاء اللّه و الناس ينظرون إليه و هم يقدّرون انّه حيّ،فافتتنوا فيه و اختلفوا، فمنهم من قال:انّ سليمان قد بقي متّكئا على عصاه هذه الأيّام الكثيرة و لم يتعب و لم ينم و لم يأكل و لم يشرب انّه لربّنا الذي يجب علينا أن نعبده،و قال قوم:انّ سليمان عليه السّلام ساحر و انّه ليرينا أنّه واقف متّكىء على عصاه يسحر أعيننا و ليس
[١] ق:٣٤/١٠/١٢،ج:١١٨/٤٩.