إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٠ - كلمات القوم في حول الحديث الشريف«من كنت مولاه فعلي مولاه»
له عليهم من فرض طاعته و بتصرفهم بين أمره و نهيه
بقوله: أ لست أولى بكم منكم بأنفسكم؟
فلما أجابوا بالاعتراف و أعلنوا بالإقرار رفع بيد امير المؤمنين عليه السلام و قال عاطفا على التقرير الذي تقدم به الكلام:
فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله.
فجعل لأمير المؤمنين عليه السلام من الولاء في أعناق الأمة مثل ما جعله اللّه له عليهم مما أخذ به إقرارهم، لأن لفظة «مولى» يفيد ما تقدم من التقرير من ذكر الاولى فوجب أن يريد بالكلام الثاني ما قررهم عليه في الأول و أن يكون المعنى فيهما واحدا حسبما يقتضيه استعمال أهل اللغة و عرفهم في خطابهم.
و هذا يوجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام أولى بهم من أنفسهم، و لا يكون أولى بهم إلا و طاعته فرض عليهم و أمره و نهيه نافذ فيهم، و هذه رتبة الإمام في الأنام قد وجبت بالنص لأمير المؤمنين عليه السلام.
و اعلم أيدك اللّه انك تسأل في هذا الدليل عن أربعة مواضع:
أحدها: أن يقال لك ما حجتك على صحة الخبر في نفسه فإنا نرى من يبطله.
و ثانيها: أن يقال لك ما الحجة على أن لفظة «مولى» يحتمل أولى و انها أحد أقسامها.
و ثالثها: إذا ثبت أنها أحد محتملاتها فما الحجة على ان المراد بها في الخبر الأولى دون ما سوى ذلك من أقسامها.
و رابعها: ما الحجة على أن الأولى هو الإمام و من أين يستفاد ذلك في الكلام؟
الجواب عن السؤال الأول: اما الحجة على صحة خبر الغدير في أن يطالب بها الا متعنّت بظهوره و انتشاره و حصول العلم لكل من سمع الإخبار به، و لا فرق بين من قال ما الحجة على صحة خبر الغدير و هذه حاله و بين من قال ما الحجة على أن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم حج حجة الوداع، لأن ظهور الجميع و عموم العلم به بمنزلة واحدة.