إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٢ - كلمات القوم في حول الحديث الشريف«من كنت مولاه فعلي مولاه»
الجاحظ فطريقته المشتهرة في تصنيفاته المختلفة و أقواله المتضادة المتناقضة و تأليفاته القبيحة في اللعب و الخلاعة و أنواع السحق [السخف] و المجانة الذي لا يرتضيه لنفسه ذو عقل و ديانة يمنع من الالتفات إلى ما يحكيه و توجب التهمة له فيما يتفرد به و يأتيه.
و أما الخوارج الذين هم أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام فليس يحكى عنهم صادق للخبر، و الظاهر من حالهم حملهم له على وجه من التفضيل و لم يزل القوم يقرون لأمير المؤمنين عليه السلام بالفضائل و يسلمون له المناقب و قد كانوا أنصاره و بعض أعوانه. و انما دخلت الشبهة عليهم بعد الحكمين فزعموا أنه خرج عن جميع ما كان يستحقه من الفضائل بالتحكيم و قد قال شاعرهم:
كان علي قبل تحكيمه جلدة بين العين و الحاجب و لو لم يكن الخبر كالشمس وضوحا لم يحتج به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى، حيث
قال للقوم في ذلك المقام: أنشدكم اللّه هل فيكم احد أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه و عاد من عاداه غيري؟ قالوا: اللهم لا،
فأقرّ القوم به و لم ينكروه و اعترفوا بصحته و لم يجحدوه.
فإن قال قائل: فما باله لم يذكر في حال احتجاجه به تقرير رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم للناس على أنه أولى بهم منهم بأنفسهم؟ و لم اقتصر على ما ذكره و هو لا ينفع في الاستدلال عندكم ما لم يثبت التقرير المتقدم؟ و ما جوابكم لمن قال: إن المقدمة لم تصح و ليس لها أصل؟ و قد سمعنا هذا الخبر ورد في بعض الروايات و هو عار منها، فما قولكم فيها؟
قيل له: إن خلو إنشاد أمير المؤمنين عليه السلام من ذكر المقدمة لا يدل على نفيها أو الشك في صحتها، لأنه قررهم من بعض الخبر على ما يقتضي الإقرار بجميعه اختصارا في كلامه و غنى بمعرفتهم بالحال عن إيراده على كماله، و هذه عادة الناس فيما يقررون به. و قد قررهم عليه السلام في ذلك المقام بخبر الطائر
فقال: أ فيكم رجل قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: اللهم ابعث إليّ بأحب خلقك يأكل معي