إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤١ - كلمات القوم في حول الحديث الشريف«من كنت مولاه فعلي مولاه»
و بعد فقد اختص هذا الخبر بما لم يشركه فيه سائر الأخبار، فمن ذلك ان الشيعة نقلته و تواترت به.
و قد نقله أيضا اصحاب السير نقل المتواترين به بحمله خلف عن سلف و ضمنه جميعهم الكتب بغير اسناد معين كما فعلوا في إيراد الوقائع الظاهرة و الحوادث الكائنة التي لا يحتاج في العلم بها إلى سماع الأسانيد المتصلة، ألا ترى إلى وقعة بدر و حنين و حرب الجمل و صفين كيف لا يفتقر في العلم بصحة شيء من ذلك إلى سماع اسناد و لا اعتبار اسماء الرجال لظهوره المغني و انتشاره الكافي و نقل الناس له قرنا بعد قرن بغير اسناد معين حتى عمت المعرفة به و اشترك الكل في ذكره.
و قد جرى خبر يوم الغدير هذا المجرى و اختلط في الذكر و النقل بما وصفناه فلا حجة في صحته أوضح من هذا.
و من ذلك انه قد ورد ايضا بالأسانيد المتصلة و رواه أصحاب الحديث من الخاصة و العامة من طرق في الروايات كثيرة، فقد اجتمع فيه الحالان و حصل له البيان.
و من ذلك ان كافة العلماء قد تلقوه بالقبول و تناولوه بالتسليم، فمن شيعي يحتج به في صحة النص بالإمامة و من ناصبي يتناوله و يجعله دليلا على فضيلته و منزلة جليلة، و لم نر للمخالفين قولا مجردا في إبطاله و لا وجدناهم قبل تأويله قد قدموا كلاما في رفعه و إنكاره، فيكون جاريا مجرى تأويل أخباره المشتبهة و رواياتها بعد الإبانة عن بطلانها و فسادها، بل ابتدءوا بتأويله ابتداء من لا يجد حيلة في دفعه و توفره على تخريج الوجوه له لتوفر من قد لزمه الإقرار به.
و قد كان إنكاره أروح لهم لو قدروا عليه و جحده أسهل عليهم لو وجدوا سبيلا إليه.
فأما ما يحكى عن أبي داود السجستاني من إنكاره له و عن الجاحظ من طعنه في كتاب العثمانية فيه فليس بقادح في الإجماع الحاصل على صحته، لأن القول الشاذ لو أثّر في الإجماع و كذلك الرأي المستحدث لو أبطل تقدم الاتفاق لم يصح الإحتجاج بالإجماع و لا يثبت التعويل على اتفاق على السجستاني قد تنصل من نفي الخبر. فأما