فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٧
موارد علمه بمناط الحكم وملاكه ولو من الخارج ـ وهو المعبّر عنه بتنقيح المناط القطعي ـ وعلمه بتساويهما ، أو أولولية الثاني من الأوّل في ملاك الحكم أيّ شيء كان.
فالأوّل : استدلال للحكم بدلالة اللفظ، والثاني : استدلال له بكاشف خارج عن اللفظ، وهو القطع بالمناط والملاك للحكم.
ثانياً ـ الحكم الإجمالي:
تقدّم أنّ الفقهاء يطلقون الأولوية في بعض الأبواب الفقهية ويريدون به تقديم شيء أو شخص على غيره في التكاليف الشرعية على وجه الوجوب أو الاستحباب، وقد يطلقونه ويريدون به الاستحقاق، وقد يطلقونه ويريدون به حقّ الأولوية والاختصاص، وفيما يلي نتعرّض لأهم هذه الموارد على سبيل الإيجاز:
أ ـ أولويّة وليّ الميّت بتجهيزه ودفنه:
ذكر الفقهاء أنّ تجهيز الميّت من تغسيله وتكفينه والصلاة عليه وغير ذلك فرض على الكفاية، إلاّ أنّ أولى الناس بذلك أولاهم بميراثه (٤) ; للأخبار حيث ورد في بعضها: «يغسّل الميّت أولى الناس به» (٥) وفي آخر: «يصلّي على الجنازة أولى الناس بها، أو يأمر من يحبّ» (٦)، وغير ذلك المعتضد بقوله تعالى: { وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } (٧)، ولغير ذلك من الاعتبارات ككون القيام بأحكامه من الصلة، وكون الولي أشدّ اجتهاداً في الإتيان بالأفعال على الوجه الأكمل.
نعم، هناك خلاف في كون ذلك حكماً تكليفاً محضاً، أو كون الإذن من الولي شرطاً في صحّة غسل أو صلاة غير الولي بحيث لو لم يستأذن
(٤) الشرائع ١ : ٣٧ ، ١٠٥ . القواعد ١ : ٢٢٣ .
(٥) انظر : الوسائل ٢ : ٥٣٥ ، ب ٢٦ من غسل الميّت .
(٦) الوسائل ٣ : ١١٤ ، ب ٢٣ من صلاة الجنازة ، ح ١ ، ٢ .
(٧) الأنفال : ٧٥ . الأحزاب : ٦ .