فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٦
وفيما يلي نتعرّض لهذين القسمين إجمالاً:
١ ـ مفهوم الأولويّة (الأولويّة في مقام الدلالة):
من أقسام دلالة الألفاظ على المعاني دلالتها عليها بالمفهوم في قبال المنطوق، وهو على قسمين: مفهوم موافق ، ومفهوم مخالف.
والمفهوم الموافق: هو الذي يستفاد من اللفظ بالأولوية، وقد يعبّر عنه بالفحوى، ومثاله: قوله سبحانه وتعالى: { فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ } (٣)، حيث يدلّ بمنطوقه على حـرمـة قـول { أُفٍّ } للـوالدين، وبمفهوم الأولويّة على حرمة الضرب وما فوق.
٢ ـ قياس الأولويّة (الأولويّة في مقام الاستنباط):
قد يصل نظر المجتهد إلى حدّ القطع واليقين بعدم الفارق بين أمرين في حكم، وهذا تارة يكون على نحو المساواة، واُخرى يكون على نحو الأولوية القطعية، فالأوّل قيـاس الـمساواة، والآخـر قيـاس الأولوية، فيحكم المجتهد في الواقعة الثانية ـ أي المقيس ـ بنفس الحكم الثابت بالأدلّة في الواقعة الاُولى ـ أي المقيس عليه ـ لمكان القطع المزبور بعدم الفرق، وهذا القياس حجّة لحجّية القطع.
والفـرق بيـن مفهـوم الأولـويـة وقياس الأولوية هو : أنّ الأوّل من حدود دلالة الألفاظ على المعاني، وقد يقع في طريق الاستنباط كسائر الألفاظ، وأمّا قياس الأولوية فليس من دلالة اللفظ على المعنى في شيء، بل إنّما يحصل للمجتهد القطع بثبوت الحكم في الواقعة الثانية مباشرة لمكان علمه بمساواتهما أو أولويّة الثاني في المناط والملاك للحكم، ولا يمكن ذلك إلاّ في
(٣) الإسراء : ٢٣ .