فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - دراسات فقهية حديثية ــ المصادر الحديثية بين اليقين بالصدور والظن/١ الاُستاذ الشيخ حيدر حب الله
وجدنا تضعيفه في كلمات علماء رجال آخرين ، فما هو الموجب لغضّ الطرف عن المضعّف والأخذ برأي البخاري ، بل واعتبار تشخيصه للاُمور صحيحاً وحقّاً ومعلوم الصواب ؟ !
وهكذا الحال في جملة من رجال الحديث الكبار الذين وقع كلام في توثيقهم بأنفسهم الأفضل بيان بعض الأمثلة ولو نموذج واحد ، فكيف نتجاهل هذا الأمر كلّه وننزع نزعة التسامح في تقويم الأحاديث والتي شهدها الوسط السنّي والشيعي في القرون الأخيرة ؟ !
الملاحظة الثالثة : إنّ هناك في الكتب الأربعة أحاديث مخالفة للثوابت اليقينية لا يمكن صدورها عن أهل البيت (عليهم السلام) ، فكيف نلتزم مع ذلك باليقين بصدورها ؟ ! وهذا إشكال أثاره الشيخ جعفر كاشف الغطاء (٢٧) ، وتبعه عليه السيد الخوئي (٢٨) ، وقد أشار العلامة المامقاني إلى وجود أحاديث مهجورة متروكة شيعيّاً في هذه الكتب (٢٩) .
والأمر عينه نجده في صحاح أهل السنّة ، فهناك جملة من الأحاديث والآثار غير المعقولة والتي لا يمكن التصديق بها ، وقد تعرّضت العديد من أحاديث الصحاح للنقد المتني والمضموني من قبل نقّاد الحديث ، فلا معنى للقول بيقينيّة صدورها والحال هذه .
أجوبة الاخباريين على الملاحظة :
وقد حاول الإخباريّون الشيعة الإجابة عن هذه الإشكاليّة فيما يخصّ مصادر الحديث الشيعيّة ، وذلك عبر طريقتين :
أ ـ الطريقة العامّة ، وهي التي استخدمها الحسين بن شهاب الدين الكركي من أنّ هذا النوع من الروايات المنكرة المخالفة للواقع صدر كلّه على نحو
(٢٧) كاشف الغطاء ، الحق المبين : ٣٣؛ وله أيضاً : كشف الغطاء ١ : ٢٢٠ .
(٢٨) الخوئي ، معجم رجال الحديث ١ : ٣٦ .
(٢٩) المامقاني ، تنقيح المقال ١ : ١٨٠ .