فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن ــ قراءة جديدة لآية إرث الأزواج /١ الشيخ خالد الغفوري
وليُعلم أنّ التوارث هنا يكون من الطرفين .
بل توسّع فقهاء الإمامية على ما هو المشهور عندهم في المتوفّى بمرض الموت ؛ فإنّ زوجته المطلّقة ولو بائناً ترث حتى بعد انتهاء عدّتها ما لم تخرج السنة أو يبرأ من مرضه أو تتزوّج على المشهور (٥٦) .
والتوارث هنا لا يكون من الطرفين ، بل من طرف واحد ، فإنّ الزوجة ترثه ولكنّه لا يرثها .
ولكن هذه التوسعة للحكم بإرثها لم تثبت بدلالة من الآية ؛ لعدم صدق {أَزْوَاجُكُمْ } على المطلّقة البائن مطلقاً ولا الرجعية بعد العدّة ، بل للتمسّك بدليل آخر ، وهو الروايات ، من قبيل :
١ ًـ ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما قال : « إذا طلّق الرجل امرأته تطليقتين ثمّ طلّقها الثالثة وهو مريض فهي ترثه » (٥٧) .
٢ ًـ ما رواه أبو العباس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « إذا طلّق الرجل المرأة في مرضه ورثته ما دام في مرضه ذلك وإن انقضت عدّتها إلا أن يصح منه » . قلت : فإن طال به المرض ؟ قال : « ما بينه وبين سنة » (٥٨) .
المناقشة :
إنّ هذه التوسعة الواردة في الروايات تتنافى مع الآية ؛ لكونها في مقام البيان للحكم من جميع الجهات . وعليه ، فمقتضى الصناعة عدم الأخذ بها .
الجواب :
لكن قد يمكن أن يُوجّه التمسّك بهذه الروايات وإثبات كونها منسجمة مع آيات الإرث روحاً وغير منافية لملاك الحكم بالإرث ، ومنها هذه الآية ؛ وذلك
(٥٦) السيوري ، كنز العرفان ٢ : ٣٣٢ . الجزائري ، قلائد الدرر : ٣٤٩ .
(٥٧) الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ٢٦ : ٢٢٦ ، ب ١٤ من ميراث الأزواج ، ح ١ .
(٥٨) المصدر السابق : ٢٢٦ ، ب ١٤ من ميراث الأزواج ، ح ٢ .