فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
العين ، عطفوا على عبارة « تحبيس العين » عبارة « تسبيل المنفعة » .
فحقيقة الوقف المنع عن خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف وإبقائها فيه من حيث البناء والالتزام ولازمه الالتزام بأنّها لا تباع ولا توهب ولا تورث ، فعلى هذا يكون عدم جواز بيعها بالمعنى الاسم المصدري ممّا جعله الواقف والتزم به وبنى عليه ، فيدلّ الحديث على إمضائه وأنّ التزامه به نافذ ونتيجته عدم الجواز في الشّرع (٨٦) .
وفي معرض الإجابة عن هذا الرأي يقال : كأنّه تم تجاهل أنّ الوقف إعطاء مجاني ، وفك ملك قطعي ، وعليه : يكون المنع عن خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف مخالف لظاهر الوقف ، رغم التوجيهات المذكورة لدعم هذا القول .
٤ ـ الوقف فك ملكٍ وإيقاف وإبقاء المال لانتفاع الموقوف عليهم لا لملكهم . يذهب الإمام الخميني خلافا للقول المتقدم بعدم الخروج عن ملك الواقف ، إلى أنّ الوقف هو إخراج عن ملك الواقف ، وإبقاء على المال لانتفاع الموقوف عليهم ، وعليه ، فإن التحبيس هو حقيقة الوقف ، ومقدمة للتسبيل (٨٧) . وتم التأكيد هنا بحقّ على فكّ الملك الذي هو عبارة اُخرى عن كون الوقف عطية ، وهو بلحاظ الرتبة سابق على الإيقاف ، لا أنّه لازم للإيقاف كما ادّعاه صاحب العروة (٨٨) .
ويبقى إشكال في كلام الإمام الخميني وهو : إن فكّ الملك والإيقاف حقيقتان مرتبطتان ، وليستا حقيقة واحدة ، وعليه ، فإذا قلنا إن التحبيس بسيط ينبغي أن يكون بنفس معناه اللغوي وهو الإيقاف ، نعم ، كما أنّ انتفاع الموقوف عليهم يعد هدفا وداعيا لإيقاف الواقف ، فإنّ فكّ الملك وكون الوقف عطية يعتبر مقدمة لازمة للإيقاف الدائم ، ولمنع ندم الواقف . وعليه ، فإنّ فكّ الملك يكون متقدّم
(٨٦) راجع : الشهيدي التبريزي ، ميرزا فتاح ، هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ، بلا تاريخ ، ٢ : ٣٤٧ .
(٨٧) الخميني ، روح الله ، كتاب البيع ٣ : ٢٠٣ و ٢٦٢ . وماهيّة الوقف : فكّ ملك و إيقاف على الموقوف عليهم؛ لغرض درّ النفع عليهم ( الإمام الخميني ٣ : ٢٠٣ ) .
(٨٨) يرى صاحب العروة أنّ الوقف هو الايقاف ، ولازمه فك الملك والإخراج عن الملك ( الطباطبائي ، السيد محمد كاظم بن عبد العظيم ، ملحقات العروة الوثقى ( تكملة العروة الوثقى ، مكتبة الداوري ـ قم ، بلا تاريخ ، ١ : ٢٣٢ ) .