فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - تعريف الوقف وثمراته ــ بحث مقارن الشيخ ناصر جهانيان
يظهر من كلمات الفقهاء عدم تحقّقه بذلك (٦٦) ؛ لأنّ لازمه المجازية والاحتياج إلى قرينة زائدة تضاف إلى التمليك في معنى الوقف (٦٧) .
وأما الإشكال الحَلّي فحاصله : إن التمليك غير حاصل في بعض الأوقاف ، من قبيل العين الموقوفة التي يستند جواز انتفاع الموقوف عليهم بها إلى حكم الشارع لا إلى تسليط الواقف . ومثاله المسجد ؛ لأنّ الواقف إنما يقصد جعله مسجداً فقط ، دون أن يقفه على المصلين ، أو على الصلاة ، ومن أحكام الشارع جواز الصلاة فيه ، بل جواز مطلق التعبد ، بل يمكن أن يقال : إذا وقَفَ الأرض للصلاة ، لا يترتب عليه أحكام المسجد ، ومثال آخر : الموقوفات التي لا تفيد ملكية المنفعة ، ولا ملكية الانتفاع ، ولم يحكم الشارع بجواز الانتفاع بها ، وذلك من قبيل موقوفات الكعبة الشريفة ، أو المشاهد المشرفة ، حيث توقف لمجرد تزيين هذه البقاع المباركة ، وليس لانتفاع الزائرين ، أو المسلمين ، أو الخدمة ، أو القيّم (٦٨) . نعم بعض الموقوفات يمتلك الموقوف عليه منافعها ، لذا يجوز له نقل المنفعة بالإجارة ونحوها ، وذلك كالأوقاف الخاصة ، أو العامة الشبيهة بالخاصة ، من قبيل الدكان ، والبستان ، الموقوفة على الزائرين ، حيث يصبح الموقوف عليه مالكاً لمنافع العين الموقوفة ، فيجوز له إجارتها .
والقسم الآخر من الموقوفات هو ما لا يملك الموقوف عليه منافعها ، لكن يمتلك الانتفاع بها ، كالأوقاف العامة ، من قبيل المدارس ، والخانات ، الموقوفة للمسافرين ، وأمثالها (٦٩) .
والموارد الكثيرة من قبيل المساجد ، والمشاهد المشرفة ، والجسور ، والخانات ، وأمثالها ، التي لا يعقل فيها الملكية تعدّ دليلا قاطعا على أنّ حقيقة الوقف لا يمكن أن تكون هي التمليك (٧٠) ، بل ذهب بعض الفقهاء إلى عدم وجود أي تمليك في الوقف ، لذا لم يقبلوا حتى التسبيل بمعنى تمليك الثمرة ، وحملوه على إباحة الثمرة (٧١) .
(٦٦) الهمداني ، أقا رضا بن محمد هادي ، حاشية كتاب المكاسب ، ط ١ ، ١٤٢٠ هـ . ق ، : ٣٥١ .
(٦٧) راجع : الشهيدي التبريزي ، ميرزا فتاح ، هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ، بلا تاريخ ، ٢ : ٣٤٧ .
(٦٨) راجع : الأصفهاني الكمباني ، الشيخ محمد حسن ، حاشية كتاب المكاسب ، ط ١ ، ١٤١٨ هـ . ق ، ٣ : ١٠٠ .
(٦٩) المصدر السابق .
(٧٠) راجع : الخميني ، روح الله ، كتاب البيع ، ٣ : ١٢٤ ـ ١٢٥ .
(٧١) حقيقة الوقف ليس هو التمليك ، لا تمليك العين ولا تمليك المنفعة ، بل حقيقته تحبيس الأصل عن التقلّبات الاعتباريّة الواردة على المال ـ كبيعه وهبته وعتقه والصلح عليه وغيرهما ـ وتسبيل ثمرته ، وأيضا ليس التسبيل تمليك الثمرة والمنفعة ، بل إباحتها طلبا لمرضاة اللّه و في سبيله (البجنوردي ، حسن بن آقا بزرك ، القواعد الفقهية ، نشر الهادي ـ قم ، ط ١ ، ١٤١٩ هـ . ق ، ٤ : ٢٥٨ ) .