فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٨ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ اختصاصات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)
وفي خبر آخر: «إنّي أبيت عند ربّي فيطعمني ويسقيني»(٥٤).
ومعناه: يقوتني ويغذّيني بوحيه ويغنيني به عن الأكل والشرب، لا أنّه يطعمه ويسقيه حقيقة، وإلاّ لم يكن مواصلاً.
لكنّ الروايتين ضعيفتان; لعدم ورودهما من طرقنا، ولم يثبت بدليل آخر جواز الوصال له.
ب ـ ما ثبت على غيره لأجله:
١ ـ حرمة زوجاته على غــيره(٥٥)، فقــد اتفـق فقهــاء المسلمين قاطبة على حرمة نكاح أزواجه اللائي توفّي عنهنّ، سواء في ذلك من دخل بهنّ أم لا; لصدق عنوان الزوجيّة عليهنّ بمجرّد العقد، مع أنّه لم يمت صلوات الله وسلامه عليه عن زوجة غير مدخول بها قطّ.
وإنّما وقع الخلاف بينهم في من فارقهنّ حال حياته بفسخ أو طلاق كالـتي وجـد بكشحهــا بيــاضــاً والمستعيذة.
والدليل على التحريم قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً } (٥٦)، واستظهر منها الاختصاص بمن مات عنهنّ من أزواجه دون من فارقهنّ حال حياته.
لكن نوقش في ذلك باحتمال كون من بعده متعلّقاً بالنكاح لا بأزواجه لكي يختصّ التحريم بهنّ فقط; ولهذا السبب اختار المشهـور مـــن فقهــائنـا ذلـك، وفي مقابل المشهور القول بعدم حرمة من فارقهنّ حال حياته والقول بحرمة خصوص من دخل بهنّ حالها(٥٧).
٢ ـ تحريم سؤال الغير زوجاته شيئاً إلاّ من وراء حجاب(٥٨); لقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ } (٥٩). ودلالتها على حكم خاص به
(٥٤) مسند أحمد ٢: ٢٦١، و ٣: ٢٤٧.
(٥٥) المبسوط ٤: ١٥٤. الشرائع ٢ : ٢٧٢ . القواعد ٣: ٨. المسالك ٧: ٧٩ـ ٨٠ .
(٥٦) الأحزاب : ٥٣.
(٥٧) المسالك ٧: ٨٠.
(٥٨) المسالك ٧: ٧٨ ـ ٧٩.
(٥٩) الأحزاب : ٥٣.