فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٦ - نافذة المصطلحات الفقهية ــ اختصاصات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)
الحياة الدنيا عندما خيّرهن في فراقه والإقامة معه على الضيق، واستمرّ التحريم المذكور زماناً حتى نزل قوله تعالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاَتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَــرَجٌ } (٣٦). فنسـخ الحـكـم بالتحريم لتكون المنّة له بترك التزويج عليهنّ. وبه أفتى جملة من فقهائنا(٣٧).
وقــال بعــض الجــمهور: إنّ التحريم لم ينسخ(٣٨).
لكنّ الوارد من طرقنا من الروايات أنّ التحريم المذكور لم يقع، وأنّ هذه الخصوصيّة لم تحصل أصلا.
ففي صحيح الحلبي عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: ـ في حديث طويل ـ قلت: قوله تعالى: {لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } قال: «إنّما عنى به النساء اللاتي حرّمن عليه في هذه الآية: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ... } (٣٩)ـ إلى آخر الآية ـ ولو كان الأمر كما يقولون كان قد حلّ لكم ما لم يحلّ له، إنّ أحدكم يستبدل كلّما أراد، ولكن ليس الأمر كما يقولون، إنّ الله عزّوجلّ أحلّ لنبيّه(صلى الله عليه و آله و سلم)ما أراد من النساء إلاّ ما حرّم عليه في هذه الآية التي في النساء»(٤٠)ومثله ما روي عن الباقر (عليه السلام)(٤١).
الثالث ـ الأحكام الترخيصيّة:
وهي عدّة أحكام:
١ ـ نكاح ما زاد على الأربع بــالعقد: فــإنّه اُبيح لــرســول الله(صلى الله عليه و آله و سلم)ذلك; إذ توفّي(صلى الله عليه و آله و سلم)عن تسع نساء، وجمع بين إحدى عشرة.
(٣٦) الأحزاب : ٥٠.
(٣٧) الشرائع ٢: ٢٧١. القواعد ٣: ٨. جامع المقاصد ١٢: ٥٧. كشف اللثام ٧: ٣٦.
(٣٨) الحاوي الكبير ٩: ١٣. الخصائص الكبرى ٢: ٤٠٣.
(٣٩) النساء : ٢٣.
(٤٠) الكافي ٥: ٣٨٧، ح ١.
(٤١) الكافي ٥: ٣٨٩، ح ٤.