فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
ومن الوضوح بمكان أنّ لفظ «اضربوه» في هذه الرواية والروايات السابقة يدلّ على جواز ضرب الحيوان في هذه الموارد وأنّه لا مانع منه عند الضرورة ، ومع ذلك الأولى اجتناب الضرب مطلقاً ، كما تقدّم ذلك في سيرة الأئمة (عليهم السلام) حيث كانت قائمة على عدم الضرب .
وذكر العلامة المجلسي أنّ والده شكك في صحّة الأخبار المجوّزة ضرب الحيوان على العثار ، ثم احتمل أنّ كلّ واحدة من الطائفتين من الأخبار الناهية عن الضرب على العثار والنفار مختصة بموردها ، فالعثار مثلاً يكون بسبب تعب الدابة والنفار يكون بسبب رؤية الدابة ما يخيفها فتنفر خوفاً(١٢٣).
وفصّل الحر العاملي في مقام تقييم كلا الطائفتين من الروايات بين الضرب على العثار والضرب على النفار ، فرجّح العمل بمضمون الرواية الوارد في ذيلها «فإنّها ترى ما لا ترون» لانسجام التعليل المذكور فيها مع جواز الضرب على العثار ، لأنّ الدابة ترى ما لا يراه الانسان من الماديات التي يعجز الانسان عن إدراكها .
ثم إنّ الحرّ العاملي حمل سائر الروايات الوارد فيها الضرب على النفار على الجواز ، وحمل الطائفة الاُخرى الوارد فيها الضرب على العثار على الإفراط في الضرب(١٢٤).
وروي عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن مسلم السكوني عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) ، قال : «للدابة على صاحبها سبعة حقوق : ... ولا يضربها على النفار ويضربها على العثار ، فإنّها ترى ما لا ترون» (١٢٥).
وفي رواية اُخرى ورد السؤال فيها عن موارد ضرب الحيوان رواها الشيخ محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن علي بن إبراهيم الجعفري رفعه قال :
(١٢٣) بحار الأنوار ٦١ : ٢٠٢ ، ٢٠٣ .
(١٢٤) راجع : الوسائل ١١ : ٤٨٨ ، تعليقة ح ٤ ، ب ١٣ من أحكام الدواب .
(١٢٥) وسائل الشيعة ١١ : ٤٨٠ ، ب ٩ من أحكام الدواب ، ح ٧ . ورواه في الكافي أيضاً وفيه ( سبعة حقوق ) بدل ( ستة حقوق ) .