فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٨ - حقيقة التقليد وحالاته آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وإنّما كان اقتصاراً على ما هو ثابت الصحة عنده وتجّنباً عن العمل وفق الرأي الأول من باب عدم ثبوت صحته عنده ، فلا قضاء عليه ؛ لأنّ القضاء بأمر جديد ، وموضوعه الفوت ، ولم يثبت الفوت ، ولا يوجد هنا علم بالمخالفة .
وإن كان مشتملاً على الإفتاء ببطلان العمل وفق الرأي السابق ، فعليه القضاء ؛ لأنّنا لا نقول بالإجزاء ، وبالتالي لا يتحقّق العلم بالمخالفة ، وإن قلنا بالاجزاء فمعنى الإجزاء صحة العمل السابق رغم انكشاف الخلاف ، ومعه أيضاً لا يوجد علم بالمخالفة .
أقول :إنّ كلام السيد الخوئي (رحمه الله) في المقام مبتنٍ على ما يلي :
أولاً :على فرض الإجزاء ـ على القول به ـ إجزاء واقعياً فيصبح العمل السابق صحيحاً مطلقاً ، ولهذا يقول (رحمه الله) : إنّه بناء على الإجزاء لا يوجد مبرّر لتحقّق العلم الإجمالي أو التفصيلي بالمخالفة ؛ لأنّ العمل السابق أصبح صحيحاً ، فحتى لوكان العمل اللاحق مشروطاً بالترتّب على السابق فالشرط محرز ، فلا مخالفة معلومة في فرض الصلاتين المترتّبتين ، ولا في غير المترتّبتين .
أمّا لو أفتينا بالإجزاء الظاهري فالإجزاء لا يبقى له أثر في نفي العلم بالمخالفة ، فإنّه يعلم ببطلان إحدى الصلاتين لا محالة ، ويعلم ببطلان الصلاة الثانية إذا كانتا مرتّبتين ؛ وذلك لأنّ الإجزاء الظاهري لا يصحح الواقع ، فيبقى عالماً بأنّ إحدى الصلاتين فاقدة شرط صحتها الواقعية .
وثانياً :على فرض ملاحظة العلم الإجمالي الذي يحصل أخيراً بسبب العدول بأنّه إمّا أنّ عمله الأول باطل أو عمله الثاني باطل ، ولهذا يقول : إنّه بناء على عدم الإجزاء لا يوجد إشكال في المقام ؛ لأنّه يعيد العمل الأول في داخل الوقت ويقضيه في خارج الوقت لو كانت الفتوى الثانية تثبت بطلان العمل السابق .