فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٣ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ٢ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
وأمّا أحد الإطلاقين فهو إطلاق الشرط ـ كالكلام في المقام ـ وهو يقتضي عدم الفرق بين أفراده في التسبيب وأنّ كلّ فرد منه حدث في الخارج فهو سبب تام في حدوث وجوب السجود على المكلّف .
وأمّا الإطلاق الثاني فهو إطلاق الجزاء ـ كالسجود في المقام ـ ومقتضاه عدم الفرق بين أفراد السجود ، ولا يتقيّد السجود اللازم بأحد الأفراد بما يغاير اللازم بالفرد الآخر من السبب ، بل يحصل الامتثال ولو بعين الفرد اللازم من أجل حدوث فرد من السبب غير هذا الفرد في الخارج ، ولا يمكن العمل بالإطلاقين ؛ لاستحالة اجتماع العلل المتعدّدة على المعلول الواحد ـ لو قلنا باتحاد الإلزام والملزوم به ـ واستحالة اجتماع الوجوبين على الفرد الواحد من جهة واحدة ـ لو قلنا باتحاد الملزم به دون الإلزام ـ لأنّ اجتماع المثلين كاجتماع الضدين في محل واحد محال .
نعم ، يمكن العمل بهما بالتصرّف في الظهور بأن يدّعى أنّ المراد من التعليق ليس هو حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، بل الأعم من ذلك ومن تأكده ، فيكون حينئذٍ كلّ فرد من السبب سبباً تاماً , ويكون الفرد الواحد كافياً في الامتثال ، لكن أثر بعض أفراد السبب الإيجاد وبعضها التأكيد , فيكون الواحد واجباً وجوباً مؤكداً لكنّ التصرّف في ظهور الشرطية من أجل الإطلاق لا يصح ، فلابدّ من طرح أحد الإطلاقين ؛ فإن طرح الإطلاق الأول فرّقنا بين الأفراد في التسبيب ، فإن وجد الفرد وحده كان سبباً تاماً ، و إن وجد مع غيره كان المجموع سبباً تاماً ـ لا كلّ واحد منها ـ وهو يلازم القول بالتداخل , وإن طرحنا الثاني فرّقنا بين الأفراد بالحكم وقلنا بأنّ الامتثال لا يحصل بكلّ فرد ، بل بالفرد المباين لما يحصل به امتثال اللزوم المسبب من الفرد الآخر من السبب ، وهو يلازم القول بعدم التداخل ولا مرجّح لأحد الإطلاقين على الآخر ، فيعرض عنهما ،