فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالة في سجدتي السهو/ ٢ / الإمام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
مؤونة زائدة ، ولا نعني بمقتضى الإطلاق إلا ما لا يحتاج بيانه إلى مؤونة زائدة على أصل المطلق ، كما لا يخفى .
وأمّا الإطلاق من حيث الدفعة والدفعات فلا يقتضي التداخل أصلاً ، بل مقتضى الإطلاق من هذه الجهة دفع احتمال كون حدوث الجزاء عند حدوث الشرط مشروطاً بالحدوث مرة بحيث لو وجد في الخارج الشرط مراراً لا يترتّب عليه الجزاء أصلاً , وكذا يدفع احتمال العكس أعني احتمال كون حدوث الجزاء وترتّبه على الشرط مشروطاً بالحصول في الخارج مراراً بحيث لو حدث مرة واحدة لا يكون منشأ ً لحصول الجزاء ، وبين هذا والتداخل فراسخ ، ولا دخل لأحدهما بالآخر أصلاً ، كما لا يخفى .
وعن الذخيرة أنّه قال مستدلاً على التداخل : « لنا : إنّ الأمر مطلق ، فيحصل الامتثال بفرد واحد من المأمور به ؛ فإنهم(عليهم السلام) قالوا : «إذا تكلم سجد للسهو ، وإذا سلّم في غير موضعه سجد للسهو« وليس في أحد النصين تقييد السجود بما لم يتدارك به خلل آخر ، بل النص مطلق ، فيحصل امتثال كلّ من التكليفين بكلّ ما كان فرداً للسجود »(١)، انتهى .
وفيه :
إنّ الإطلاق المذكور مسلّم إلا أنّ ظهور الجملة الشرطية في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بضميمة استحالة حدوث الحادث أوجب رفع اليد عن الإطلاق المذكور وتقييد المطلق بفرد يغاير الآخر ؛ ليكون الحادث بالثاني غير الحادث بالأول ، والظهور المذكور مقدّم على الإطلاق ؛ لكونه صالحاً لأن يكون بياناً له ، فلا يتمسك به ؛ لأنه إنّما يتمّ عند عدم البيان كما لا يخفى , فلا يصح التصرّف في الظهور بحمله على الثبوت عند الثبوت ، وهو أعم من الحدوث عند الحدوث أو
(١) ذخيرة المعاد ( المحقق السبزواري ) ١ : ق ٢ ، ص ٣٨٢ .