فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠ - قواعد فقهية ــ قاعدة اليد عند الفريقين الشيخ يعقوب علي البرجي
والتبريزي في أوثق الوسائل ، وتبعهما على ذلك جماعة ، واستدلّوا لذلك بدليلين:
١ ـ عدم شمول أدلّة حجّية القاعدة لشكّ ذي اليد فيما تحت يده ، وفقدان الدليل على إثبات الحجّية كافٍ في سقوطها في المقام(٧٤).
٢ ـ قد يستفاد من بعض الروايات عدم حجّية القاعدة في المقام ، فقد ورد في موثّقة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة ، كيف يصنع ؟ قال : «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونه» . قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : «يتصدّق به» (٧٥).
وقرّب النراقي وجه الدلالة فيها فقال : « إنّه لا شكّ أنّ الدراهم كانت في تصرّف أهل المنزل على ما عرفت ، ولو أنّهم قالوا لا نعلم أنّها لنا أو لغيرنا فيصدق أنّهم لا يعرفونها ، فلا يحكم بملكيّتها لهم ، ومن ذلك يعلم أنّ اليد لا تكفي في حكم ذي اليد لأجلها لنفسه إن لم يعلم ملكيّتها »(٧٦).
وتمامية الاستدلال بها يتوقّف على ثلاثة اُمور ، وفي الجميع شكّ وترديد :
أ ـ صدق اليد على المدفون في المنزل من دون أن يكون صاحب المنزل عالماً به ، ومثل هذا الصدق مشكوك فيه .
ب ـ إلغاء خصوصية « الكنز » وكونه كسائر الأموال الاُخرى ، وهذا مشكوك فيه أيضاً .
ج ـ أن يستفاد من قول أصحاب المنزل : « لا نعرفه » الشمول لحال الشكّ أيضاً ، مع أنّ نفي المعرفة تعني العلم بعدم الملكية لا الشكّ فيها .
٣ ـ وممّا استدلّوا به كذلك على عدم شمول القاعدة لذي اليد نفسه : صحيحة جميل بن صالح قال : قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : رجل وجد في منزله ديناراً ؟ قال :
(٧٤) أوثق الوسائل ، أواخر الاستصحاب .
(٧٥) وسائل الشيعة ١٧ : ٣٥٥ ، ب ٥ من اللقطة ، ح ٣ .
(٧٦) المستند ٢ : ٥٧٧ .