فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
وأمّا ما ورد في الشريعة من الحكم بحرق الحيوان الموطوء فإنّه مضافاً إلى أنّ الفاعل يعاقب في الدنيا ويلقى جزاءه في الآخرة لا يحرق الحيوان حياً ، بل يذبح أولاً ثمّ يحرق ؛ لما في ذلك من الحكمة والمصلحة العامة(٨١).
ثم إنّ المحقق النجفي ـ بعد التصريح بعدم الخلاف في حرمة الانتفاع بلحم موطوء الانسان من الحيوان ـ استدلّ(٨٢)بما روي عن الإمام الباقر والصادق (عليهما السلام) في الرجل يأتي البهيمة ، فقالوا جميعاً : «إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت ، فإذا ماتت اُحرقت بالنار ، ولم ينتفع بها ، وإن لم تكن البهيمة له قوّمت واُخذ ثمنها منه ودفع إلى صاحبها وذبحت واُحرقت بالنار ولم ينتفع بها ـ إلى أن قال ـ : فقلت : ما ذنب البهيمة ؟ قال : لا ذنب لها ، ولكن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فعل هذا وأمر به لكي لا يجتزي الناس بالبهائم وينقطع النسل» (٨٣)، فقد أشار الامام (عليه السلام) في ذيل الحديث إلى أهمّ المصالح في النظام الاجتماعي ألا وهو بقاء النسل البشري ؛ لأنّ حرق الحيوان قد يزجر الانسان ويردعه عن ممارسة ذلك مع ما لديه من حيوانات ولكي لا يعتاد ذلك ويجتزي به في إرضاء نزواته ، وإلا انقطع النسل وبطلت الحكمة من الزواج .
٣ ـ قتل الحيوان حالة الحرب :
أكّدت الشريعة المقدّسة على ضرورة رعاية حال الحيوان في حالة الحرب مع الكفّار وتجنيبه القتل ، فقد ورد النهي عن تعريضه للقتل قبل بدء الحرب .
ففي الوقت الذي كانت فيه الخيل قديماً آلة الحرب الفاعلة في ساحة القتال والتي كانت تلعب دوراً مهماً في حسم المعركة بحيث تكون كثرتها سبباً في تقوية الجيش ، فإنّه على الرغم من ذلك نجد أنّ الشريعة نهت عن قتله إلا في حالات الضرورة وفي ساحة القتال ، بل حتى في حالة أخذ الخيل غنيمة من العدو لا يجوز قتلها في حالة الانسحاب من المعركة خشية وقوعها ثانية بأيدي الأعداء(٨٤).
(٨١) المقنعة : ٧٨٩ .
(٨٢) جواهر الكلام ٣٦ : ٢٨٥ .
(٨٣) وسائل الشيعة ٢٨ : ٣٥٧ ، ب ١ من نكاح البهائم ، ح ١ .
(٨٤) الخلاف ٥ : ٥١٩ ، م ٤ . منتهى المطلب ٢ : ٩١٠ . تذكرة الفقهاء ٩ : ٧٢ .