فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - الشريعة وحقوق الحيوان الشيخ أبو القاسم المقيمي
معلّلاً ذلك بقوله : «قد يقال إنّها نفوس محترمة وذوات أكباد حارة مع حرمة إيذائها بمثل ذلك ، بل هي واجبة النفقة عليه التي منها السقي ، بل في غير واحد من الأخبار المعتبرة أنّ للدابة على صاحبها حقوقاً ، منها أن يبدأ بعلفها إذا نزل فتحترم لذلك لا من جهة المالية »(٣٢). ثم ذكر بعض الأخبار فقال : «إلى غير ذلك من الأخبار المذكورة في كتاب المطاعم والمشارب والتجمّلات من كتاب الوافي ممّا يفيد شدّة الرأفة بالدواب في أنفسها ، ولعلّه لذا صرّح في المسالك بعدم الفرق بين دابته ودابة غيره ، وإن كان له الرجوع حينئذٍ بالثمن ، ويؤمي إليه كلام الأصحاب في باب النفقات ، وفي المنتهى عن النهاية أنّ فيه إشكالاً .
نعم ، قد يتجه وجوب ذبحه مع عدم التضرّر وإمكان الانتفاع بلحمه وجلده ، كما أنّه يتجه عدم مزاحمة الحيوانات التي ليست بمحترمة ويجب قتلها كالكلب العقور ونحوه ، بل في الذكرى وإن لم يجب قتلها كالحية والهرة الضارية »(٣٣). وصرّح بعض الفقهاء كالشهيد الثاني والفاضل الهندي(٣٤)بعدم الفرق في تقدّم سقي الحيوان على الوضوء بين كون الحيوان الضامي حيوانه أو حيوان الغير .
الأمر الثاني ـ حقوق الحيوان العامة
تارة ترتبط بعض التكاليف والوظائف بمالك الحيوان وشبهه خاصة ، واُخرى تكون عامة ترتبط بالحاكم أو بعامة الناس :
١ ـ وظيفة حاكم الشرع واجبار المالك على الاهتمام بالحيوان :
لقد أناط الاسلام بالدولة الاسلامية مسؤولية إجراء الأحكام بنحو صحيح وشامل ، وعلى الحكومة المبادرة إلى ذلك عبر مؤسساتها المختصة .
فمن ذلك ما وضعه الاسلام من وظائف على عاتق حاكم الشرع الذي يلزمه متابعة وضع الحيوان والاهتمام بطعامه وشرابه وسائر ما يحتاجه وتهيئة ذلك له .
وأهمية هذا الأمر تتضح أكثر بالرجوع إلى القوانين المعاصرة التي تعمل على أساسها بعض مؤسسات الدولة كمؤسسة حفظ البيئة وفي بعض الموارد وزارة
(٣٢) المصدر السابق .
(٣٣) المصدر السابق .
(٣٤) مسالك الأفهام ١٢ : ١٢٠ . كشف اللثام ٢ : ٤٤١ .