فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٨ - القصاص في الضرب الاُستاذ مسعود الإمامي
اشتراط المماثلة الدقيقة بينهما يلزم عدم جواز القصاص البتّة ؛ لتعذّر ذلك في جميع الجنايات ـ سيّما الجراحات ـ حيث لا تتحقّق المماثلة العقلية الدقيقة ، ولا سبيل للمجني عليه سوى القبول بالقدر المتيقّن الذي يمكن تحقيقه . وبعبارة اُخرى : إنّ المساواة والمماثلة بين القصاص والجناية أمر عرفي لا يحتاج إلى المداقّة غير العرفية(١٠٠).
٤ ـ من الفروع المهمّة في بحث قصاص العضو وقصاص النفس التبعيض في القصاص ، فهل للمجني عليه أو وليّ الدم الاكتفاء بالمقاصّة في بعض عضو المجني عليه ، أو استبدال قصاص النفس بقصاص العضو والمطالبة بالدية أو الأرش في قبال ما أنقص في استيفاء الحقّ بالمقاصّة ، أو العفو عن الجاني ، أو المصالحة معه ؟ وإذا جاز ذلك فهل هو مشروط برضا الجاني ؟
أجاب بعض المراجع المعاصرين ـ كالشيخ محمّد تقي بهجت والشيخ جواد التبريزي والشيخ محمّد الفاضل اللنكراني والشيخ لطف الله الصافي والشيخ ناصر مكارم الشيرازي ـ بالمنع وعدم جواز التبعيض مطلقاً بأيّ نحو كان ، وأنّ رضا الجاني لا يؤثّر في الحكم بالجواز . نعم ، انفرد السيّد عبد الكريم الأردبيلي بالقول بالجواز مع رضا الجاني بذلك(١٠١). وقد أفتوا بذلك أيضاً في استفتاء على التبعيض في قصاص العضو عدا الشيخ مكارم الشيرازي الذي أفتى بالجواز في فرض رضا الجاني بذلك(١٠٢).
وعليه ، فإنّ أكثر المعاصرين لا يفتون بجواز التبعيض في قصاص العضو مع عدم الضرورة الداعية للتبعيض ، وإنّما لمحض إرادة المجني عليه ذلك ، أو لتراضي الطرفين بذلك ، وهذا الرأي ينسجم مع رأي الفقهاء السابقين(١٠٣).
ولكن ثمّة فرع فقهي مطروح في البحوث الفقهية يشير بنحو من الأنحاء إلى جواز التبعيض في قصاص العضو ولم لم تكن هناك ضرورة لذلك . ولكن لابدّ أن يعلم مسبقاً أنّ الجاني في قصاص العضو إذا كان ذكراً والمجني عليه اُنثى ـ
(١٠٠) اُنظر : ما وراء الفقه ٩ : ١٢٥ .
(١٠١) مجموعة الآراء الفقهية القضائية في القضايا الجزائية ١ : ١٥٥ ( فارسي ) .
(١٠٢) المصدر السابق : ١٥٧ .
(١٠٣) المصدر السابق .