فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
هو المعبر عنه عند فقهائنا بـ « المجتهد الجامع للشرائط » . فهل يمكن بعد التسليم بالمقدمات السابقة التي ندّعي بداهتها ، التردد فيما وصلنا إليه من استنتاج ؟ !
لا نرى مجالاً للترديد في ذلك ، بل إنّ تعيين غير الواجد لهذه الصفات أمر قبيح ومخالف للحكمة الربانية . فلا شك ولا ترديد عندنا في أن إمام المسلمين في كلا البعدين المادي والمعنوي هو المجتهد الحائز على الصفات المذكورة وغيرها من الصفات والشروط ، والمنصوب من قِبل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وبعض الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ، فإنّ تعيين مثل هذا الامام لطف وهو واجب وتركه قبيح ، والقبيح عليه سبحانه محال . كما انّ تعيين غيره الفاقد لهذه الصفات ترجيح للمرجوح على الراجح وهو قبيح أيضا ، فولي الأمر الذي تجب طاعته في عصر الغيبة على ضوء ما تقدم من النصوص والمقدمات هو الفقيه الجامع للشرائط . وقد دلّت على مثل هذا النصب الآية الشريفة : {. . . لا ينال عهدي الظالمين } (٣٤)كما يستفاد ذلك أيضا من قوله سبحانه : {يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق } (٣٥).
فالملاك والمعيار في أمر الحكومة هو أن تكون بالحق والعدل ، وواضح انّه لا يقوم بمثل ذلك إلاّ الواجد للشرائط والصفات المذكورة لا غير .
ويشهد لما ذكرنا انّه لم يختلف فقهاؤنا في أنّه يجب دفع سهم الإمام من الخمس ( وهو عشرة بالمئة ) إلى المجتهد ومرجع التقليد ، وذهب آخرون إلى وجوب دفع جميع الخمس ( وهو عشرون بالمئة ) .
وعلى ضوء هذا الرأي ، فإنّ ثمّة سؤالاً يثار تنتج الإجابة عليه ثبوت الإجماع على ولاية الفقيه ، وحاصل هذا السؤال هو : أنّ كل فتوى يجب أن تستند إلى دليل ما ، فهل الفتوى المذكورة مما قام عليها الدليل أم لا ؟
(٣٤) البقرة :١٢٤.
(٣٥) سورة ص:٢٦.