فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٨ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
الاهواء والشهوات ، في مقابل الفاسق الذي ينقاد لهواه ، والجاهل الذي يفتي الناس بغير علم ولاهدى ، ولا كتاب منير .
الاشكال الرابع: ما ورد عن الميرزا النائيني (قدس سره) قال : « إن مثل قوله (عليه السلام) : « مجاري الاُمور بيد العلماء الاُمناء لله في حلاله وحرامه » ؛ لقرينة ذيله ، لا يدل على أزيد من اثبات منصب التبليغ لهم في بيان الاحكام من الحلال والحرام » (٢٢).
وفيه :
أولاً: إن الذيل وهو « الأمين في الحلال والحرام » ، لايدل على ثبوت منصب التبليغ للفقيه ؛ إذ الامين في اللغة هو الحافظ والحارس (٢٣)والموثوق به (٢٤)فيكون الفقيه مجعولاً من قبل الإمام (عليه السلام) في منصب الحافظ والحارس ، فلو اراد احد الرجوع إلى آخر لمعرفة احكام الله عليه ان يرجع إلى الفقيه لأنه امين على احكام الله ، وهذا لا يستبطن معنى التبليغ الذي يعني الابتداء في التعليم كما هو كذلك في تبليغ الانبياء (عليهم السلام) .
وثانيـاً: إن الاعتراض المذكور يكون وجيهاً لوكان الوارد هو « العلماء أمناء الله في حلاله وحرامه » حيث يقال بأن المراد اثبات منصب التبليغ للفقيه ، إلاّ أن صدر الجملة هو « مجاري الامور والأحكام على يد العلماء » وهذا يعني ان جملة ( على يد العلماء بالله الامناء ) يراد بها الاخبار عن محل جريان الامور ، والاحكام فلا بد من ضم كلتا الجملتين في استظهار المعنى ، لا الفراغ من ثبوت معنى في صدر الجملة وجعل جملة « الامناء على حلاله » قرينة على ثبوت ذلك المعنى .
الدليل الثالث: وهي رواية الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال : « سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من اصحابنا يكون بينهما
(٢٢)المكاسب والبيع : تقرير بحوث الميرزا النائيني ( الآملي ) ٢ : ٣٣٦.
(٢٣)راجع المعجم الوسيط ١ : ٢٨.
(٢٤)المنجد في اللغة : ١٨.