فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
كبير ، يقول السيّد الشهيد الصدر (قدس سره) : « أمّا ما يسمّى بالدليل العقلي الذي اختلف المجتهدون والمحدّثون في أنّه هل يسوغ العمل به أو لا ، فنحن وإن كنّا نؤمن بأنّه يسوغ العمل به ولكن لم نجد حكما واحدا يتوقّف إثباته على الدليل العقلي بهذا المعنى ، بل كلّ ما يثبت بالدليل العقلي فهو ثابت في نفس الوقت بكتابٍ أو سنّة » (٧٨).
٢ ـ القياس :
اتّفق علماء الاماميّة على عدم حجّية الاجماع ، قال المولى أحمد النراقي : « قياس مستنبط العلّة بأقسامه عندنا معاشر الشيعة باطل ، وإثبات أحكام الشرع به غير جائز ، ولم يخالف فيه منّا أحد إلاّ ابن الجنيد في بدو أمره ، ونسبه السيّد في بعض رسائله إلى الفضل بن شاذان ، بل مطلق القياس كذلك ، وأمّا ما يعمل به أصحابنا فليس بقياس » (٧٩).
ويقصد بالقياس المقبول قياس الأولويّة وقياس منصوص العلّة ، وقد بحثه قبل هذا ونقل أقوال العلماء وخلافهم فيه ، وقد اختار التفصيل هناك .
وقد وقع هذان القسمان محلاًّ للبحث عند الاخباريّين أيضا ، حيث ذهب الاسترآبادي إلى حجّيتهما . وقد سمّي قياس الأولويّة بمفهوم الموافقة أو القياس الجلي (٨٠).
وذكر المحدّث السيّد نعمة اللّه الجزائري أنّ أكثر الأصحاب وإن نفوا قياس المساواة وأنواعه إلاّ أنّهم نصّوا على حجّية قياس الأولويّة ومنصوص العلّة ، وجعلوهما مناطا للأحكام الشرعيّة ، ونحن قد أكثرنا من الدلائل في شرحينا على التهذيب والاستبصار على نفيهما من الحجّة ، وعلى أنّهما لا يصلحان للدلالة على الأحكام ـ ثمّ قال : ـ ومن تأمّل وتتبع الأحاديث الواردة في قولهم (عليهم السلام) : « لا تقيسوا فإنّ أوّل من قاس ابليس » (٨١)يظهر له أنّ قياس ابليس
(٧٨)الفتاوى الواضحة : ٩٨.
(٧٩)مناهج الأحكام : ٢٥٤.
(٨٠)الفوائد المدنيّة : ١٦٥.
(٨١)بحار الأنوار ٢ : ٢٨٨.