فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - مطارحات علمية حول نظرية ولاية الفقيه الشيخ حسن الممدوحي
والجواب :
إنّه قد تقدم في جواب الإشكالية الثامنة ان الشارع فوض الاختيارات الكاملة للولي آخذا بنظر الاعتبار الضمانة العملية لذلك . وهي عبارة عن حالة التقوى ومخالفة الهوى والطاعة والانقياد للّه تعالى ، كما أنّ نفس الولي يأمر بخلعه وعزله وعدم وجوب طاعته فيما لو خالف وطغى ، بل إنّه ينعزل بشكلٍ تلقائي وقبل كل شيء من جهة الشارع نفسه .
هذا ، مضافا إلى أنّ ولاية الفقيه تعني ولاية الفقه والقانون وحاكميتهما ، فكلما كانت الولاية والاختيارات أوسع للقانون كان تطبيق العدالة بقدرها .
الإشكالية العاشرة :
إنّه كيف يمكن لنا تصور الولاية المطلقة للفقيه في جميع الاُمور والشؤون كالمسائل العائلية مثلاً ، فإنّ ربّ الاُسرة هو المسؤول عن إدارتها ولا يحق لأحد فقيها كان أو غير فقيه التدخل في ذلك ، وأيضا لا يحق التدخل في شؤون الدولة ومراكزها كالسلطة التشريعية مثلاً .
والجواب :
إنّ هذه الإشكالية قد انطوت على مغالطة واضحة ، حيث عبّرت عن إدارة الاُمور بالتدخل ، وهذا غير صحيح ؛ لأنّ دور القائد ـ كما قلنا ـ هو التنسيق بين مراكز القرار وهي السلطات الثلاث ، وهذا الدور لا يسمّى تدخلاً كما لا يخفى ! إنّ ايعاز الوظائف والمسؤوليات في نظام ولاية الفقيه يتمّ على أساس التخصص في كل مجال ، ولا دخل للولي الفقيه في ذلك سوى الإشراف والنظارة والتنسيق .
وأخيرا ، فإنّ مقام الإمامة والولاية عبارة عن مسؤولية خطيرة وأمانة