فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
يقولون : إنّه لا يجوز لنا أن نعمل بشيء من القرآن ، ولا أن نفسّر بدون نصٍّ من المعصوم » .
ثمّ استدلّ على ذلك باُمور :
منهـا: التصريح في كثير من الآيات بكونه خطابا لنا ، نحو : {يا أيّها الناس } (٦٤)و {يا أيّها الذين آمنوا } (٦٥)و {إنّما وليّكم اللّه } (٦٦)وأمثالها . وبعد ثبوت كونه خطابا لنا وثبوت حجّية الاُصول اللفظيّة ، ووجوب طاعة اللّه سبحانه ، يجب علينا العمل بمراده على مقتضى الاُصول .
ومنهـا: الأخبار المشهورة المصرّحة بكون القرآن نورا لنا ودليلاً ومنارا وسبيلاً وهاديا .
ومنهـا: الأخبار المشهورة الآمرة بالتمسّك به والعمل ، كحديث الثقلين المتواتر بين الفريقين .
ثمّ ذكر اُمورا اُخرى فقال : « اعلم أنّ هذه المسألة قليلة الجدوى ، وهي في تقديم الخبر الموافق لظاهر القرآن إذا تعارض مع غيره ، ولم يكن للغير مرجّح آخر على بعض الأقوال ؛ إذ ليست آية متعلّقة بالفروع أو الاُصول إلاّ ورد في بيانها أو في الحكم الموافق لها خبر أو أخبار كثيرة ، بل انعقد الاجماع على أكثرها ، مع أنّ جلّ آيات الاُصول والفروع ـ بل كلّها ـ ممّا تعلّق الحكم فيها باُمور مجملة ، لا يمكن العمل بها إلاّ بعد أخذ تفصيلها من الأخبار » (٦٧).
فظهر ممّا ذكره المحقّق النراقي أنّ الخلاف بين الاصوليّين والاخباريّين في حجّية ظواهر الكتاب ليس جذريّا وأساسيّا ، بل هو نزاع قليل الجدوى .
ثانيـا ـ السنّة :
لا خلاف بين الفريقين في عدّ السنّة من أدلّة الأحكام ، إنّما الخلاف
(٦٤) المائدة :١٠٦، وغيرها .
(٦٥) البقرة :٢١، وغيرها .
(٦٦) المائدة :٥٥.
(٦٧)مناهج الأحكام : ١٥٩.