فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
هذا مضافا إلى حكم الخمس الذي هو عبارة عن دفع عشرين بالمئة من الفوائد والأرباح في المجتمع إلى الحاكم الاسلامي يضعها فيما يحتاجه المجتمع ، وعليه لا يمكن اعتبار الخمس أمرا شخصيا راجعا إلى الفرد ، بل هو لمنصب الحكومة كما عليه جملة من الفقهاء ، وهذا يستدعي بالضرورة وجود حكومة يكون لها مثل هذا الحق . كما يكون بيدها أيضا أمر الجهاد ومعاملة أهل الذمة ومصارف الأنفال والخمس والزكاة وتكون هي المرجع في حلّ المنازعات والخصومات . وبعبارة واحدة : إنّ حياة المجتمع الاسلامي وديمومتها مرهونة بوجود الحكومة والقيادة الشرعيّة ليقوم الناس بالقسط والعدل ، وهو الهدف الأساسي من بعثة الأنبياء كما جاء به صريح القرآن الكريم .
وعليه فلا مجال للشك في أنّ الدين لا يمكن انفكاكه عن السياسة ، كما أنّ السياسة في المجتمع الاسلامي لا يمكن أن تكون بمعزل عن الدين وتعاليمه .
النقطة الثانية ـ المحقق النراقي ونظرية الحكم الاسلامي :
لقد اعتبر كثير من فقهائنا المتقدمين البحث في المسألة السابقة غنيا عن الكلام ، بل أمرا بديهيا وواضحا ، وكان المهم عندهم البحث فيما يتفرع على هذا الأساس ويترتّب عليه من مسائل . وإلاّ فانّه لا ينكر أحد من الفقهاء والعلماء تصدّي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأمير المؤمنين والامام الحسن (عليهما السلام) لأمر الحكومة ، كما لا ينكر أحد ما كان يستهدفه الإمام الحسين (عليه السلام) من نهضته وثورته التي كانت لأجل اسقاط الحكم اللاّديني وإقامة حكم اللّه في الأرض ، كما انّه لا خلاف بين علمائنا ومفكرينا في أنّ الأئمة (عليهم السلام) لم يُقرّوا حكومات عصرهم ، ولم يألوا جُهدا في السعي لتشكيل الحكم الاسلامي ، إلاّ انّه لم تتهيأ الأرضية المناسبة لتحقيق ذلك ، وكانوا طوال تلك المدة تحت ضغط الحكومات ومضايقاتها .