فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - الاسراف على ضوء الشريعة الشيخ محمّد الرحماني
وقد وردت روايات كثيرة عن الأئمة (عليهم السلام) في النهي عن الإسراف لم يوردها المحقق النراقي . منها رواية محمّد بن خالد (٣٤)وإسحاق بن عمار (٣٥).
ولا كلام في دلالة هذه الروايات على أصل الحرمة ؛ وذلك لدلالة النهي على الحرمة كما تقرر في علم الاُصول ، سواء كانت دلالته بحكم العقل أو الوضع . إنّما الكلام في دائرة إطلاق هذه الروايات ومقدار شمولها .
ولا يبعد القول بشمول الروايات لجميع موارد الإسراف ، ولكن ثمّة روايات كثيرة تدل على عدم حرمة الإسراف في مواضع خاصّة كالحج والعمرة والتطيب . وقد تقدم الجواب على هذا الكلام عند البحث في الآيات .
وعلى هذا الأساس فإنّ هذه الروايات تعدّ مرجعا عند الشك في الإطلاق .
وأمّا سندها فانّه بالرغم من ضعف بعضها إلاّ انّه يمكن القول بتواترها المعنوي ، ولا أقل من استفاضتها . ولكن رواية مسعدة تامة السند ، لأنّ الكليني رواها عن علي بن ابراهيم ـ صاحب التفسير ـ عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة ، وجميع هؤلاء قد ورد فيهم توثيق خاص ، فروايات الطائفة الثانية إذا ـ بما فيها رواية مسعدة ـ تامة الدلالة على المطلوب .
نصوص الطائفة الثالثة :
ومن روايات هذه الطائفة ما رواه عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انّه قال : قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ما من نفقة أحب إلى اللّه عزوجل من نفقة قصد ، ويبغض الإسراف إلاّ في الحج والعمرة » (٣٦).
وهذه الرواية تدل على كون الإسراف مبغوضا ، ودلالتها تتوقف على إثبات كون كل مبغوض حراما ، وثبوته غير بعيد . والنقض بالمكروهات وكونها مبغوضة أيضا مع عدم كونها محرمة ، غير تام ؛ وذلك لأنّ المكروهات إذا
(٣٤)وسائل الشيعة ١٥: ١٨٧، ب ٤ من أبواب ملازمة الصفات الحميدة ، ح ١٤.
(٣٥)المصدر السابق ٢٩: ١٢٧، ب ٦٢من أبواب القصاص ، ح ٢ .
(٣٦)المصدر السابق ١١: ١٤٩، ب ٥٥من أبواب وجوب الحج وشرائطه ، ح ١ .