فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
ايضاً ، والمناسبة هنا هي حاجة الشيعة إلى مرجع عام يرجعون اليه في امورهم ؛ لعدم القدرة على الوصول إلى الإمام في جميع حاجاتهم لبعدهم أو لأسباب سياسية أو ضرورة الانفصال التام عن المرجع الحاكم المخالف لأهل البيت (عليهم السلام) وعدم الرجوع اليه في شأن من شؤون الشيعة .
رابعـا: إن التمسك بالاطلاق لإثبات جميع مراتب الولاية للحاكم نظير التمسك باطلاق ( حارة ) في قولنا : ( النار حارة ) لإثبات اية مرتبة حرارية شك في ثبوتها ، لا لاثبات جميع أنواع الحرارات مثل حرارة الشمس وحرارة الخشب مثلاً .
الاشكال الثالث: ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) بقوله : « ودعوى ان اطلاق الحكم الذي جعل من وظائفه يقتضي ذلك فإن قولنا : زيد له الحكم مثل قولنا : زيد له الأمر ظاهر في نفوذ جميع تصرفاته التشريعية والتكوينية . مدفوعة بان ذلك المعنى يأباه قوله (عليه السلام) : فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه . . . الخ فإنه ظاهر في الحكم المتعلق بفعل المكلف » (٣٥).
والجواب : إن حكم الفقيه في شأن من شؤون الناس كعمارة مدرسة أو شارع أو تخريب ذلك بوصفه أمراً نابعاً من رؤى أهل البيت واقوالهم ، وبوصفه صادراً من الفقيه العارف باحكام أهل البيت (عليهم السلام) والذي يراعي قواعد اهل البيت (عليهم السلام) . . اقول : هذا الأمر الصادر من الفقيه ايضا يصدق عليه انه حكمٌ من حيث لزوم اجرائه ، ولا اختصاص للفظ الحكم بأفعال المكلف حيث يقال للشخص المتولي للامور بانه حاكم ويقال للأمر الصادر منه بأنه حكم . ولعل السيد الحكيم (قدس سره) التفت إلى هذه النكتة ، لذلك قال في ذيل كلامه السابق : ( فلاحظ ) مشيراً إلى ضعف ذلك الاستدلال .
ثم لو قيل باختصاص الرواية بجعل الولاية في جعل الاحكام لأفعال المكلفين ، فتكون دليلاً على حجية فتوى المجتهد ، الأمر الذي يستظهر من
(٣٥)نهج الفقاهة : ٣٠٠.