فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - الشورى وولاية الفقيه الشيخ قاسم الابراهيمي
المقدمات المرتبطة بالدليل قبل الشروع في بيان الاستدلال فنقول :
ذكرت للأمر في اللغة معانٍ عديدة ، منها : الطلب (٤)، والشيء ، والحادثة (٥)، والشأن (٦)، والحال (٧). وقد أرجع بعض الاُصوليين جميع هذه المعاني إلى أصل واحد ؛ تارة بمعنى الواقعة والحادثة المقيدتين بالخطورة والأهمية أو بدونهما (٨)، واُخرى بمعنى الفعل والحدث (٩). في حين ذهب بعض آخر إلى رجوعها إلى أصلين ، هما : الطلب والشيء غير العَلَم (١٠).
وأمّا أهل اللغة فربما جعلوا اُصولها خمسة ، بعضها الأصلان المتقدّمان ، لكن المصدر في الاُصول الثلاثة الباقية مفتوح العين (١١).
والظاهر صواب ما ذهب إليه الرأي الثاني من رجوع هذه المعاني إلى أصلين أحدهما الطلب ، وإن كنّا نرى أنّ الأصل الثاني يساوق معنى « الموضوع » المعبّر به عن كل ما يؤخذ بنظر الاعتبار ، فهو يلتقي مع معنى لفظة « شيء » ، إلاّ أنّه يختلف عنها في أنّ لفظة « شيء » تنطوي على صفة التحقق والوجود في حين لا ينطوي لفظ « الأمر » على هذا المعنى . ولذا صحّ الإخبار بلفظ « شيء » ، فيقال : « الكتاب شيء » بمعنى أنّه موجود ، ولا يصح في الأمر ، كأن يقال : « الكتاب أمر » .
نعم ، لو اتصف الأمر بصفةٍ صحّ أن يعبر عنه بالأمر ، كأن يقال : « الكتاب أمر حسن » و « النار أمر ضروري في الشتاء » .
وكيفما كان ، فلفظ الأمر مستعمل عندنا بأحد معنيين : الطلب والموضوع .
والأمر قد يأتي مفردا معرّفا بالألف واللاّم ، كما قد يأتي مضافا إلى ذات أو جماعة معينة ؛ فالأوّل لا شكّ في انصرافه إلى المعهود عند العرف أو خصوص المخاطب ، والثاني إلى أهم الموضوعات المرتبطة بهما . وبهذا النحو ينبغي أن تحمل لفظة « الأمر » الواردة في الآيات والروايات ، والتي منها :
(٤)المصباح المنير : ٢١.
(٥)انظر : لسان العرب ١ : ٢٠٤. القاموس المحيط ١ : ٦٨٨.
(٦)مفردات ألفاظ القرآن ، الراغب الأصفهاني : ٨٨. المنجد في اللغة : ١٨.
(٧)المصباح المنير : ٢١.
(٨)أجود التقريرات ١ : ٨٦وما بعدها .
(٩)نهاية الدراية ١ : ٢٥وما بعدها .
(١٠)بحوث في علم الاُصول ٢ : ١١ـ ١٤.
(١١)معجم مقاييس اللغة ١ : ١٣٧.