فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - دور المحقق النراقي (قدس سره) في تطوير نظرية ولاية الفقيه الشيخ يعقوب علي البرجي
والحرج والضيق المنفيين عقلاً ونقلاً ، وبهذا أثبت البعض وجوب نصب النبي أو الإمام (عليه السلام) ، فتأمل » (٢٨).
وذكر هذا الدليل أيضا في موضع آخر مؤيدا به الدليل النقلي قائلاً :
« ويؤيده أنّه لو لم يكن يلزم اختلال نظام العالم . وبه أثبت بعضٌ وجوب النبوة والإمامة » (٢٩).
إنّ ما ذكره من الدليل العقلي الوارد في ذيل كلامه هو عبارة عن « قاعدة اللطف » المتمسّك بها في علم الكلام لإثبات ضرورة النبوة والإمامة ، وهو يدل على أنّ المحقق الأردبيلي يرى أنّ مسألة ولاية الفقيه في عداد باقي المسائل الكلامية وأنّها استمرار للإمامة ، والشاهد على ذلك أنّه قد أفاد هذا الكلام في شرح التجريد في ردّ الإشكال الوارد على قاعدة اللطف .
قال (قدس سره) : « الثاني ـ قالوا : الإمامة إنّما تجب لو انحصر اللطف فيه ، فلِمَ لا يجوز أن يكون هناك لطف آخر يقوم مقام الإمامة ، فلا يتعين الإمامة للطف ، فلا يجب عليه التعيين . والجواب : أنّ انحصار اللطف الذي ذكرناه فيه معلوم للعقلاء ؛ ولهذا يلتجئ العقلاء في كل زمان وكل صقع إلى الرؤساء دفعا للمفسدة الناشئة من الاختلاف » (٣٠).
وقد ذكر دليلاً عقليا آخر في باب الولاية على المحجورين ومن لا ولي له ، قال فيه : « ولعل دليل ولاية الحاكم على من لا ولي له ، أنّه لابدّ من ولي ، وليس أحد أحق منه ولا يساويه ؛ للعلم والتقوى ، وفي غيره مفقود . . . » (٣١).
والملاحظ للعبارة السالفة يجد أن الاستدلال فيها قائم على ركنين يمكن التوسع فيهما بما يثبت به ولاية الفقيه المطلقة لجميع شؤون المجتمع والاُمّة :
١ ـأن ثمّة اُمورا مهمة يجب التصدي لها ولا يجوز تركها وإهمالها .
(٢٨)مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ٢٨.
(٢٩)المصدر السابق : ١٨.
(٣٠)الحاشية على إلهيات الشرح الجديد على التجريد ( ضمن مقالات مؤتمر المقدس الأردبيلي ) ٣ : ١٩٩، تحقيق أحمد عابدي .
(٣١)مجمع الفائدة والبرهان ٩ : ٢٣١.