فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٥ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
وفيما يلي نتعرض لرأي الفريقين في الأدلّة الأربعة :
أوّلاً ـ الكتاب :
يرى الاُصوليّون جواز الاستدلال بالكتاب على الأحكام الشرعيّة ، إلاّ أنّ الأخباريّين قيّدوا حجّيته بوجود الخبر المفسّر للكتاب ، وبعبارة إنّهم يحصرون التفسير بالنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمّة (عليهم السلام) من بعده .
إنّ الاختلاف لو كان أمره منحصرا بالكتاب لهان الخطب ؛ وذلك لقلّة آيات الأحكام في القرآن ، ولورود الروايات المفسّرة لها . إلاّ أنّ المشكلة هي أنّ الأخباري لا يرى حجّية ظواهر الكتاب مطلقا ، فلا يصلح للاحتجاج والاستظهار في جميع المجالات كالكلام والتوحيد والمواعظ والأخلاق .
ولذا فقد ذكر الاسترآبادي سؤالاً قد يتوجّه إلى الاخباريّين ثمّ أجاب عليه ، فقال : « السؤال التاسع أن يقال : كيف عملكم معاشر الاخباريّين في الظواهر القرآنيّة مثل قوله تعالى : {أوفوا بالعقود } (٥٨)وقوله تعالى : {أو لامستم النساء } (٥٩)؟
وجوابه أن يقال : نحن نوجب الفحص عن أحوالها بالرجوع إلى كلام العترة الطاهرة (عليهم السلام) ، وإذا ظفر بالمقصود وعلمنا حقيقة الحال بها وإلاّ أوجبنا التوقّف ، والتثبّت » (٦٠).
وقال صاحب الحدائق : « . . . أمّا الاخباريون ، فالذي وقفنا عليه من كلام متأخّريهم ما بين إفراط وتفريط ، فمنهم من منع فهم شيء منه مطلقا حتّى مثل {قل هو اللّه أحد } ، إلاّ بتفسيرٍ من أصحاب العصمة صلوات اللّه عليهم ، ومنهم من جوّز ذلك حتّى كاد يدعي المشاركة لأهل العصمة (عليهم السلام) في تأويل مشكلاته وحلّ مبهماته . . . ـ ثمّ قال : ـ والتحقيق في المقام أنّ الأخبار متعارضة من الجانبين ومتصادمة من الطرفين ، إلاّ أنّ أخبار المنع أكثر عددا
(٥٨) المائدة : ١.
(٥٩) النساء :٤٣.
(٦٠)الفوائد المدنيّة : ١٦٤.