فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
يجوز تعطيل شيء منها ؛ إذ الإسلام لكل عصر ولكل مجتمع ، وليس مختصاً بالمجتمع الذي عاصر الرسول صلىاللهعليهوآله والائمة الاطهار (عليهم السلام) .
المقدمة الثانية: ان الحكومة مقدمة لازمة لإقامة أحكام الله ، ومقدمة الواجب واجبة ايضاً كما يذكر في علم الاصول . فتثبت الولاية للفقيه .
ولكن هذا الاستدلال لا يخلو من ضعف ؛ إذ يرد على المقدمة الثانية :
أولاً: قد تمنع مقدمية الحكومة لإقامة أحكام الله ؛ إذ لا ملازمة تكوينية بين الحكومة وبين إقامة احكام الله .
إلاّ ان هذا الاشكال غير وارد ؛ إذ ليس المراد بالمقدمية العلية لاقامة احكام الله ليقال بعدم التلازم بينهما خارجاً ، بل المقصود انها تتيح تطبيق احكام الله لو اراد الحاكم ذلك أي ان اختيار الحاكم واعتماد الحكومة وسيلة لاقامة احكام الله كاف في اسباغ وصف المقدمية عليها ، ولاحاجة إلى ثبوت وصف المقدمية خارجاً كمقدمية السفر للحج .
ثانيـاً: لا دليل على وجوب مقدمة الواجب إلاّ دعوى الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، وقد يقال بعدم ثبوت هذه الملازمة بينهما .
ولكن يرد على هذه المناقشة أن مجرد عدم الملازمة لا ينفي الحكم العقلي بالوجوب الذي هو المطلوب ؛ لأن الكلام في حكم العقل لا الشرع . نعم لو كان الكلام في إثبات الولاية بدليل شرعي مستكشف بدليل عقلي لتمت المناقشة ، لكن الأمر لم يكن كذلك .
ثالثـاً: لو سلم ثبوت الوجوب الشرعي للمقدمة وقلنا بوجوب جميع المقدمات لا المقدمات الموصلة فقط فإن هذا الوجوب الغيري انما يسري إلى المقدمات المباحة أصالة ، أو على أقل تقدير المقدمة المنحصرة كما إذا كان وجوب ذي المقدمة أهم من حرمة المقدمة . أما لو قلنا بأن الوجوب لا يسري