فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٢ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
فيتلخّص الفرق إذا بين الاُصوليّين والاخباريّين في المسائل الاُصوليّة التي لا ترجع إلى كلام المعصومين (عليهم السلام) ، فالاخباري لا يعوّل عليها ، بخلاف الاُصولي فانّه يعوّل على ذلك وإن دلّ على ذلك الظنّ الخاص .
حاجة الاجتهاد إلى علم الرجال :
وهذا من مسائل الجدل بين الاُصوليّين أنفسهم أيضا قبل أن يكون خلافا بين الاصوليّين والاخباريّين ، فإنّ من الاُصوليين من لا يرى ضرورة ذلك ، ومن نماذج هذا الخلاف ما ذهب إليه الفاضلان النراقيّان ، حيث ذهب الوالد المولى محمّد مهدي إلى ضرورة علم الرجال في الاجتهاد (٥٢)، فيما ذهب ولده المولى أحمد إلى عكس ذلك ، حيث قال : « إنّ أكثر الاُصوليّين اشترطوها ، وتمسّكوا بأنّ الاجتهاد بدون التمسّك بالأحاديث غير متصوّر ، وليس كلّ حديث ممّا يجوز العمل به ؛ إذ كثير من الرواة نقل في حقّهم أنّهم من الكذّابين ، ولا شكّ في وجود رواية الكذب » .
ثمّ ناقش بعد ذلك ما تمسّك به الاخباريّون لاثبات قطعيّة صدور الكتب الأربعة ، وقال : « إنّ بعض الاخباريّين لمّا رأى ظهور بطلان دعوى قطعيّة الأخبار بالمعنى المذكور قال : إنّ المراد بالقطع والعلم هو ما يطمئن به النفس أي العلم العادي ، وهو يحصل بخبر الثقة الضابط بل وغير الثقة إذا علم من حاله أنّه لا يكذب ، أو دلّت القرائن على صدقه ، وهذا هو الذي اعتبره الشارع في ثبوت الأحكام » .
ثمّ استعرض ثلاثة إشكالات ممّا ذكره الاخباريّون لنفي الحاجة إلى علم الرجال ، ثمّ قال بعد ذلك : « إنّ الاحتياج إلى علم الرجال ليس إلاّ لمعرفة حال الرواة ، فاللاّزم حينئذٍ النظر في أنّه هل يحتاج إلى معرفة حالهم في العمل بهذه الأخبار أم لا ؟ » وقد نقل على ذلك خمسة وجوه ، ثمّ ناقشها منتهيا إلى القول بأنّ « الأخبار المأخوذة في الكتب المعتبرة من أصحابنا
(٥٢)انظر : أنيس الموحدين : ٢٥٠ـ ٢٥٣.