فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
مظنة العلة والحكمة أو الحمل على الأفراد الاُخر ونحوها ، فهي من باب استنباط العلة ومن شعب القياس الممنوع منه في مذهبنا (٣).
المناقشة: إنّ طرق تحصيل الظن بالحكم لا تنحصر بما ذكره ، كما أنّ سائر الظنون الاُخرى ليست من شعب القياس ، فإنّ للظن القياسي تعريفه وموارده الخاصة به ، فلا يندرج تحته كل ظن إذا لم يكن من موارده ولا مما ينطبق عليه تعريفه وضابطته .
المقدمة الرابعة: إنّ الاحتياط وإن أمكن التكليف به مع بقاء التكاليف وسدّ باب العلم بها ، إلاّ أنّه إنّما هو فيما يمكن فيه الاحتياط ، بأن يمكن الجمع بين المحتملات ، أو فيما يكون فيه قدر مشترك يقيني .
وأمّا ما ليس كذلك ـ كما إذا دار الحكم فيه بين الوجوب والحرمة ، أو الاستحباب والكراهة ـ فالاحتياط فيه غير ممكن ، فإمكان وجوبه فيه منفي عقلاً وشرعا ؛ بديهةً وضرورة (٤).
المناقشة: إنّ ما ذكره من عدم إمكان الاحتياط في موارد دوران الأمر بين المحذورين تام لا يمكن إنكاره ، إلاّ أنّه يمكن المناقشة في جواز الاحتياط وجريانه فيما عدا هذه الموارد إذا لزم منه اختلال النظام كما في الاحتياط العام .
المقدمة الخامسة: وحاصل ما أفاده في بيانها : أنّ المقصود من بحث المسألة إقامة الدليل القطعي اليقيني على حجّية الأخبار المروية عن الأئمة (عليهم السلام) ؛ وإلاّ فإنّه لا بحث ولا نقاش في وجود الأدلّة الظنية على الحجّية ، فمضافا للأخبار الكثيرة الدالة على ذلك فإنّه يدل عليه أيضا ظواهر الكتاب ، والشهرة ، والإجماع محصلاً ومنقولاً ، وسنتعرض لذلك لاحقا .
المناقشة: إنّ الذي تجدر الاشارة إليه هو أنّ غرضنا من البحث إثبات
(٣)المصدر السابق : ٤٤٠.
(٤)المصدر السابق : ٤٤١.