فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
وعلى ضوء ذلك فلابدّ من معرفة الأسباب التي دعت الاخباريّين إلى رفض التقليد ومن ثمّ معرفة ما إذا كان الخلاف الموجود أساسيّا أو لا .
ولكن ينبغي تقديم مقدمة عن تحديد معنى الاجتهاد ليتحدّد على ضوئه الاجتهاد الذي رفضه الاخباريّون :
قال المحقّق الحلّي ( ت = ٦٧٦ ): « للاجتهاد معنيان : عام وخاص . الخاص عبارة عمّا يرادف القياس عند الشافعي . والاجتهاد في عرف الفقهاء بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعيّة » (٢٤).
وذكر مثله الفاضل التّوني مضيفا : أنّ المعنى الأوّل هو المشهور بين القدماء وهو المذموم في الأخبار .
ونقل عن السيّد المرتضى في الذريعة أنّ الاجتهاد هو إثبات الحكم الشرعي فيما لا نصّ فيه ، أو اثبات الحكم بالأمارات والظنون (٢٥).
فالذي يبدو أنّ ما رفضه الاخباريّون من الاجتهاد هو المعنى الثاني ، ويشهد لذلك ما ذكره الشيخ حسين العاملي الكركي في هداية الأبرار من قيام إجماع الأصحاب على بطلان الاجتهاد بهذا الطريق المتعارف بين المتأخّرين ؛ لأنّه طريق العامّة بعينه إلاّ في مسائل يسيرة (٢٦).
وذكر الشيخ الحرّ العاملي أنّ التأمّل في كتب الاُصوليّين يثبت عملهم بالقياس مستنبط العلّة والمصالح المرسلة ، كما هو ظاهر لمن راجع كتاب التذكرة والمختلف للعلاّمة الحلّي (٢٧).
وقسّم الفيض الكاشاني المجتهدين إلى قسمين : الأوّل هم الذين يرجعون في اجتهادهم إلى الكتاب والسنّة فقط ولا يتجاوزون حدود الثقلين ، والثاني هم الذين يرجعون في بعض اجتهاداتهم إلى الكتاب والسنّة ، وفي بعضها إلى آرائهم وعقولهم (٢٨).
(٢٤)معارج الاُصول : ١١٧.
(٢٥)الوافية : ٢٩٥.
(٢٦)هداية الأبرار : ١٩٢.
(٢٧)الفوائد الطوسيّة : ٤٥٧.
(٢٨)ده رساله / رساله راه صواب ( = عشر رسائل / رسالة طريق الصواب ) : ١٢٥.