فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
وعلى هذا الأساس فإنّ ما يرفضه الأخباريّون ليس الاجتهاد بمعنى بذل الجهد لاستنباط الحكم الشرعي مع استناده إلى الحجّة الشرعيّة ، وإنّما الاجتهاد بمعنى بذل الجهد لتحصيل الظنّ بالحكم الشرعي من الطرق غير المعتبرة كالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة .
وممّا رفضه الاخباريّون أيضا هو تعويل المجتهد على الظنّ في الأحكام الشرعيّة ، فانّهم يشترطون حصول القطع في العقائد والأحكام استنادا إلى اطلاق الآيات والروايات الناهية عن العمل بالظنّ ، ولا يرون صحّة تخصيصها بالعقائد خاصّة . ومن هنا آمنوا بقطعيّة صدور روايات الكتب الأربعة وكونها محفوفة بالقرائن القطعيّة الدالّة على الصدور . كما أنّهم لا يعملون ـ من جهة الدلالة ـ إلاّ بالنصّ الصريح .
وهذا بعكس ما عليه أكثر الاُصوليّين من العمل بالظنّ المعتبر حيث يستندون إليه ويعتبرونه قائما مقام العلم في استنباط الحكم الشرعي .
وقد أرجع المحقّق أحمد النراقي ـ وهو من أكابر الاُصوليّين ـ السبب في رفض الاخباريّين الاجتهاد إلى خمسة أسباب ، نشير هنا إلى الأوّل منها ، وهو أنّ طريقة الاُصوليّين في الاستنباط قائمة على الظنّ غالبا ، والظنّ غير حجّة في الأحكام الشرعيّة .
ثمّ أجاب عن ذلك بأنّا نعلم بأنّ طريقة فقهاء الإماميّة قائمة منذ عهد قديم وإلى زماننا على استنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسنّة بما يفيد الظنّ لا القطع . ونعلم أيضا أنّ جميع المكلّفين في زمن الحضور أو بعده كانوا يعملون بما يرويه لهم الرواة ، وهو لا يفيد أكثر من الظنّ ، هذا أوّلاً .
وثانيـا : إنّا نقطع ببقاء التكليف ، وانسداد باب العلم به ، فلا طريق لتحصيل الأحكام إلاّ من باب الظنّ (٢٩). وذكر في موضع آخر أنّ جماعة من قدماء
(٢٩)مناهج الأحكام : ٢٥٦ ـ ٢٥٧بحث الاجتهاد والتقليد .