فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
وتقرير الأوّل : أنّه يقال في كل خبرٍ خبرٍ من تلك الأخبار : إنّه لا شك في أنّ العمل بذلك الخبر أو ردّه واقعة من الوقائع وأمر من الاُمور ؛ فإمّا يكون لنا فيه حكم باقٍ من الشارع ، أو لا .
فعلى الثاني يثبت المطلوب ، كما مرّ .
وعلى الأوّل يجب علينا تحصيل حكمه ، وباب العلم به منسدّ كما هو المفروض عند الخصم ، فلابدّ من العمل بشيء آخر غير العلم في استخراج حكم العمل بهذا الخبر وعدمه ، وليس هو إلاّ الظن المطلق ، أو الخاص ، أو الأمارة المخصوصة .
وليس شيء من هذه الاُمور دالاًّ على عدم حجيته وحرمة العمل به ؛ لأنّه المفروض ، ولا يمكن العمل بالاحتياط كما مرّ فإمّا يعمل بالتخيير ، أو الأصل ، وهو مع الجواز ، أو يعمل بالأدلّة الظنية الدالة على حجيته ـ كالأخبار المتقدمة والآتية ـ ومقتضاها جواز العمل أيضا .
ولو فرض عدم دليل ظني على حجيته أيضا وليس على حرمة العمل به أيضا ، فيكون المرجع الأصل أو التخيير بديهة ، كما مرّ في المقدمات » (١٩).
المناقشة: لم يأتِ المدّعي هنا بشيء جديد كما اعترف هو ، ولذا فإنّ تعليقنا على ما ذكره هو نفس ما تقدم في المقام الأوّل ، فنقول : إنّه يرد عليه :
أوّلاً ـأنّه بناءً على عدم بقاء الحكم ، فإنّ جواز العمل بخبر الواحد مبني على تقديم قاعدة « قبح العقاب بلا بيان » عند التعارض مع قاعدة « دفع الضرر المحتمل » .
ثانيـا ـأنّ الجواز المستفاد ـ بناءً على الفرض المذكور ـ هو الجواز العقلي دون الشرعي ، وبحثنا في الثاني كما هو واضح .
(١٩)المصدر السابق : ٤٥٤.