فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
وهذه هي جهة الفرق والتمايز بين فكرة النراقي في مسألة حجّية الأخبار وبين رأي غيره من الفقهاء والاُصوليين ، وإذا صحّ ما يراه وسلم من الإشكال فإنّه بلا شك منعطف كبير وفتح لباب عظيم في علم الفقه .
وقد استدل النراقي لرأيه بدليلين :
الأوّل: ما تقدم من دعوى وجود العرف والعادة والإجماع والخبر المحفوف بالقرينة على حجّية خبر الواحد في الجملة إلاّ إذا قام الدليل الخاص على عدم حجيته .
ومن الواضح دلالة كل واحد من هذه الأدلّة على حجّية الأخبار المظنون صدقها ؛ لقيام الإجماع على ذلك ، وجريان العرف والعادة به ، فإنّ الناس يعملون بالخبر المظنون صدقه ، كما أنّ ما دلّ من الأخبار على حجّية أخبار الآحاد شامل لمثل هذا الخبر ودال عليه قطعا .
الثاني: إنّ ما حكم الشارع بحجيته ووجوب قبوله إمّا مطلق الأخبار المروية عنهم ، أو نوع خاص منها .
فإن كان الأوّل ثبت المطلوب ، وإن كان الثاني فتلك الخصوصية ليست من الاُمور الراجعة إلى متنها أو مدلولها ولا من الاُمور الخارجية التي لا مدخلية لها في مظنة الصدق ؛ لعدم مدخلية تلك الخصوصيات في حكم الشارع بالحجية وعدمه قطعا وإجماعا ، بل خصوصيته ترجع إلى ما يتعلق بصدق الخبر من الاُمور المتعلقة بالإسناد أو القرائن الخارجية (٢٦).
ويرد على ذلك :
أوّلاً ـأنّ هذين الدليلين مبنيّان على تسليم حجّية خبر الواحد في الجملة في رتبة سابقة ، وقد تقدم ـ مفصّلاً ـ عدم تمامية شيء من الأدلّة على ذلك هناك .
(٢٦)المصدر السابق : ٤٧٣.