فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٥ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
ثانيـا ـأنّ مفاد الأدلّة الدالة على حجّية خبر الواحد ليس هو حجّية كل مظنون الصدق من الأخبار ، بل مفادها حجّية الخبر الواجد لشرائط خاصة ؛ كعدالة رواته ووثاقتهم ونحو ذلك كما أنّ القدر المتيقن من الإجماع هو القدر المشار إليه قطعا لا مطلق الخبر المظنون صدقه ، كما أنّ بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة لا مطلق الخبر المظنون صدقه ، ولا أقل من كون خبر الثقة هو القدر المتيقن والثابت من سيرتهم .
فالمراد من حجّية هذه الأخبار هو الحجّية الخاصّة ، لا مطلق الحجّية لكل ما يوجب الظن .
إنّ الأدلّة المتقدمة كالسيرة والإجماع لا تدل على المطلوب ؛ إذ لا دليل على تعيين مقدار السيرة العقلائية ومعقد الإجماع ، فلابد من الاقتصار حينئذٍ على القدر المتيقن منها ، والظاهر أنّه خصوص خبر العادل الثقة في الإجماع ، وخبر الثقة في السيرة العقلائية .
بل لا يبعد القول بأنّه عبارة عن خبر الثقة المظنون صدوره ؛ إذ لا يمكن إحراز سيرتهم في غير ذلك ، وهذا المعنى هو غير ما ذكره النراقي ، حيث إنّه يرى حجّية مطلق الخبر المروي في كتب الإمامية ـ سواء كان معتبر الإسناد أم لم يكن ـ إذا كان مظنون الصدور . ولكن لنا أن نسأل عن هذا الظن الذي يقصده : هل هو ظن نوعي أم شخصي ؟ فإذا كان ظنا نوعيا فأيُّ نوع يرى أنّ جميع الأخبار المروية عنهم (عليهم السلام) هي مظنونة الصدق على الإطلاق ؟ ! !
لا شك أنّه لا يوجد أي ظن نوعي يساعد على ذلك ليقال بأن الأدلّة السابقة في المقام السابق تشير إلى مثل هذه الأخبار ، وعلى فرض وجوده فهو كافٍ في حجّية الأخبار من دون ضميمة شيء آخر ؛ لكونه أمارة مفيدة للظن نوعا وغالبا ، فهي حجة بنفسها ، إلاّ إذا لم يكن لها اعتبار شرعي خاص .