فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
وبسط الحق بين الناس ، واستيفاء الحقوق ؛ إذ مع فقدان ذلك سوف تتيه الناس . وتضيع الامة ، وذلك معناه ثبوت الولاية للفقيه ؛ إذ ليس الولاية إلاّ ذلك .
وقد يقال في قبال هذا الاستظهار ان : لفظ حصون الإسلام كناية عن ان بهم يتم الحفاظ عليه من الأعداء وما يلحق به الضرر كما في حصن المدينة ، وهذا حاصلٌ بمحض وجودهم ومجاهداتهم العلمية والتبليغية ، ولا يتوقف على ولايتهم العامة وحكومتهم ، بل إن الرواية لما كانت في مقام الاخبار ، فإنما تخبر عن انهم حصون الإسلام من هذه الجهة ، وإلاّ فكونهم حصون الإسلام بولايتهم وحكومتهم خلاف الواقع ؛ إذ لا نجد لهم هذه الصفة على مر العصور إلاّ فيما ندر ، فكيف يخبر (عليه السلام) عن شيء لا أثر له .
الدليل الحادي عشر: ما رواه الصدوق (قدس سره) عن ابيه عن سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصفهاني عن سليمان بن داود المنقري عن جعفر بن غياث قال : سألت ابا عبد الله (عليه السلام) : من يقيم الحدود السلطان أو القاضي ؟ فقال : « إقامة الحدود إلى من اليه الحكم » (٨٦).
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية ان يقال : إن الإمام (عليه السلام) جمع بين اقامة الحدود والولاية ، وحصرهما بشخص واحد ، فالذي يقيم الحدود هو الولي ، وحيث ثبت ان اقامة الحدود انما هي للفقيه ، فلا محالة يكون حاكماً بنص هذه الرواية ؛ إذ الذي يقيم الحدود هو الحاكم ، والفقيه يقيم الحدود فهو الحاكم ، إذ لو قلنا بثبوت إقامة الحدود للفقيه دون اقامة الحكم لزم الفصل بين المنصبين المنفي في الرواية . وتدل الرواية بمفهومها على عدم ولاية الفاسق بنفس التقريب السابق ، أي حيث دل النص والاجماع على حرمة الرجوع إلى السلطان الجائر وخاصة في المنازعات والحدود دل ذلك على عدم ولايته ايضاً ؛ إذ الشخص الذي لا يجوز له اقامة الحدود لا يكون له الحكم .
(٨٦)الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ١٧٩.