فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - نظرية ولاية الفقيه الشيخ نوري حاتم
يدّعى عكس ذلك أي ان لفظ الحاكم يساوق لفظ القاضي (٤٠). والظاهر ان الدعوى الاولى أقرب بحسب فهمنا العرفي .
التقريب السابع: إن القضاة المنصوبين من قبل الخلفاء في العصر الاموي والعباسي كانوا يمارسون مثل هذه الاعمال ، وكانت تخوّلهم السلطة الحاكمة المركزية في ذلك الوقت ممارسة هذه المهام ، فكان القاضي قيماً على اموال الايتام والقصّر وكان يأمر بتنفيذ العقوبات ومطاردة المجرمين ، ويتولى الامور الحسبية .
وطبيعة المقابلة بين قضاة البلاط والقضاة المنصوبين من قبل أهل البيت (عليهم السلام) من الفقهاء ، والمنع عن مراجعة أولئك وارجاع الناس إلى هؤلاء تقتضي ان القضاة المنصوبين من قبلهم (عليهم السلام) ـ قضاءً عاماً ، أو خاصاً ـ عليهم نفس المسؤوليات التي كانت تناط بقضاء البلاط ، وذلك حتى يتأتى لهؤلاء القضاة ان يسدوا الحاجات التي كان يسدها اؤلئك القضاة » (٤١).
ويرد عليه :
أولاً: إن ذلك لازمه تصويب نظر السلطان الجائر في تحديد مناصب القاضي وحدود ولايته ، وهذا لا يمكن المساعدة عليه . نعم القدر المتيقن من اعمال القضاة وتوليتها له يكون داخلاً في اطلاق جعل الإمام ولاية القضاء للفقيه ، وهي مسائل حسم الخصومات والولاية على الصغير والغائب وما شاكل ذلك ، ولا يمكن التعدي إلى دائرة أوسع من مراتب الولاية الثابتة للقاضي عن طريق السلطان الجائر ، واثباتها للقاضي المجعول بحكم الإمام (عليه السلام) .
وثانياً: إن المدلول المباشر لحكم الإمام هو جعل أصل الولاية والحكومة للفقيه ، فإن كان لمنصب القضاء اطلاق يسع تلك المراتب تثبت جميع تلك
(٤٠)مصباح الفقاهة ٥ : ٤٥.
(٤١)الاجتهاد والتقليد وشؤون الفقيه : ٨٠، وراجع كتاب هداية الطالب إلى أسرار المكاسب : ٢٣٠، حيث أسهب في بيان التقريب المذكور .