فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
ثمّ خلص بعد ذلك إلى القول بأن : « من الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك ، بل كأنه ما ذاق من طعم الفقه شيئا ، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمرا ، ولا تأمل المراد من قولهم : « اني جعلته عليكم حاكما وقاضيا وحجة وخليفة » ـ إلى أن قال : ـ وبالجملة فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلّة » (٤٣).
وقد ادعى المحقق النراقي الإجماع صريحا على ثبوت ولاية القضاء وإقامة الحدود للفقهاء في عصر الغيبة وذكر أنّ ذلك من الضروريات المسلّمة ، مضافا إلى أنّ ذلك هو مقتضى النيابة عن المعصوم (عليه السلام) ، ومقتضى عدم رضاه سبحانه بتعطيل الحدود وبقاء الخصومات بين الناس ، مما يلزم منه وجوب النصب ، ولا أحد يتولى ذلك غير الفقيه الجامع للشرائط .
هذا كله مضافا إلى الروايات الواردة في ذلك (٤٤).
ولسنا بحاجة إلى سرد كلمات الفقهاء في إثبات مثل هذا المنصب للفقهاء بعد شمول الأدلّة السابقة لولاية الفقيه له وانّه من أهم وظائف الحاكم الاسلامي ، سيما وانّه قد ورد في الكتاب الإلزام والتأكيد على اتباع ولي الأمر ، المتجسد بالفقيه في عصر الغيبة ، كما ورد الأمر بالرجوع إلى اللّه والرسول في المنازعات وعدم جواز الترافع إلى الطاغوت وأنّ الحكم بغير « ما أنزل اللّه » هو على حدّ الكفر ، وعدم النصب يلزم منه تعطيل الأحكام وهو مما لا يلتزم به أحد ؛ إذ لا فرق بين عصر الغيبة والحضور في لزوم إجراء الأحكام ، مع لزوم الإهمال لذلك تحقق الهرج والمرج وضياع الحقوق .
يضاف إلى ذلك كلّه الروايات الكثيرة الواردة في هذا المضمار التي قد يخدش في سندها ، ولكن إذا ضمّ اليها ما قدّمناه من الشواهد والأدلّة كان ذلك كافيا في الحكم بصدورها منهم (عليهم السلام) . ومن تلك الأخبار الكثيرة ما رواه حفص ابن غياث قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) : من يقيم الحدود ؛ السلطان أو القاضي ؟
(٤٣)المصدر السابق .
(٤٤)عوائد الأيّام : ٥٥٢.