فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - صلاحيات الفقيه السيد محسن الموسوي
فكل هذه الشواهد تدل على عزم الأئمة (عليهم السلام) الراسخ على تشكيل الحكومة الدينية .
بل وحتى لو صرفنا النظر عن ذلك ، فإنّ مقتضى خلافتهم عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ونصبهم من قِبله كافٍ في إثبات المدعى حيث يثبت لهم ما كان ثابتا له (صلى الله عليه و آله و سلم) من وظائف وشؤون ، وأهمها تأسيس الدولة وتطبيق الشريعة ، بل إنّهم إنّما قد نصبوا لأجل ذلك وتبليغ الرسالة .
فالمتلخص هو :
١ ـأنّ التأمل في سيرة الأئمة (عليهم السلام) وتحليلها يثبت اهتمامهم وتخطيطهم للأمر المذكور .
٢ ـإنّ ما تمليه وظيفة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والتأمل في فلسفة الدين ومحتواه وكذا فلسفة عصمة الأئمة (عليهم السلام) يوصلنا إلى الأمر المذكور أيضا حتى لو غضضنا الطرف عن الشواهد والقرائن السابقة ، بل إنّ بعض الأئمة (عليهم السلام) قد تصدى عملاً لأمر الحكومة ، فيما كان البعض الآخر منهم بصدد التخطيط والإعداد .
ورابعـا: إنّ المتأمل في الفقه الاسلامي سيما الوارد منه عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، يجد انّه يختلف في أحكامه عن سائر الأديان الاُخرى ، فهو عبارة عن مجموعة من الأحكام والدساتير التي لا يمكن تطبيقها من دون قيام الحكومة الاسلامية ، كما في أحكام الجهاد ، والغنائم ، والقصاص ، والحدود ، والديات ، والشهادات ، والقضاء ، والولاية على الصغار والمجانين ، وإحياء الموات ، واستثمار الثروات العامّة كالأرض والمعادن والمياه والجبال وغيرها من الأحكام التي يعتمد تنفيذها على قيام الحكومة مع كونها مما يرتبط بشؤون المجتمع لا الفرد .