فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - مطارحات علمية حول نظرية ولاية الفقيه الشيخ حسن الممدوحي
ولعل المحقق النراقي قد ارتكز في دعواه الإجماع لثبوت الولاية المطلقة للفقيه على هذا العرض الواسع لولاية الحاكم في الأبواب الفقهية المشار اليها .
نعم ، لم تبحث هذه المسألة بشكلٍ مستقلٍ في بحوث الفقهاء وأبواب الفقه المختلفة ، وإنّما بحثت في ضمن بعض المسائل والأحكام . وقد قام النراقي ـ وهو أوّل من بادر ـ بدراسة المسألة بشكلٍ مستقلٍ ومفصلٍ نسبيا ، مدعيا قيام الاجماع على ثبوت الولاية للفقيه ، بل الضرورة والبداهة .
قال (قدس سره) : « المقام الثاني : في بيان وظيفة العلماء الأبرار والفقهاء الأخيار في اُمور الناس وما لهم فيه الولاية على سبيل الكلية ، فنقول : انّ كلية ما للفقيه العادل تولّيه وله الولاية فيه امران :
أحدهما : كل ما كان للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والإمام (عليه السلام) ـ الذين هم سلاطين الأنام وحصون الاسلام ـ فيه الولاية وكان لهم فللفقيه أيضا ذلك .
الثاني : كل فعل متعلق باُمور العباد في دينهم أو دنياهم ولابدّ من الاتيان به . . . والدليل على الأوّل بعد ظاهر الاجماع حيث نصّ به كثير من الأصحاب بحيث يظهر منهم كونه من المسلمات ، ما صرحت به الأخبار ـ ثمّ أورد تسع عشرة رواية على ذلك وتبعها ببيان عقلي على ذلك فقال ـ :
وإذا أردت توضيح ذلك فانظر إلى انّه لو كان حاكم أو سلطان في ناحية وأراد السفر إلى ناحية اُخرى ، وقال في حق شخصٍ بعض ما ذكر ( في الأخبار الواردة في شأن الفقهاء ) فضلاً عن جميعه وقال : فلان خليفتي ، ومثلي ، وأميني ، والكافل لرعيتي ، والحاكم من جانبي ، وحجتي عليكم والمرجع في جميع الحوادث لكم ، وعلى يده مجاري اُموركم وأحكامكم ، فهل يبقى لأحدٍ شك في انّه لو فعل كل ما كان للسلطان في اُمور رعية تلك