فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - نظرية المحقق النراقي (قدس سره) في حجّية أخبار الآحاد السيد محسن الجرجاني
مقامات ، ثمّ أضاف خلال البحث مقاما خامسا معلّلاً ذلك بأنّا ذكرنا في كتبنا الاُصولية أنّ جميع الأخبار المروية في كتب الحديث المعتبرة مظنونة الصدق ، وأمّا الخبر الضعيف ، أو الموجود في بعض الكتب غير المعتبرة ـ المنجبر مدلوله بالشهرة المحققة أو المحكية ، أو بالإجماع المنقول أو المشتمل على واحد ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، ونحو ذلك مما لم يثبت الإجماع على عدم حجيته ويمكن الخدشة في حصول الظن بصدقه ـ فإنّه تطلب حجيته من هذا المقام (٢٨).
ولا يخلو كلامه هذا من تهافت ؛ فإنّ المقصود في هذا المقام إن كان هو إثبات حجّية كل خبر مروي عنهم (عليهم السلام) فلا معنى حينئذٍ لاشتراط أن يكون الخبر مشهورا أو مجمعا عليه أو نحو ذلك من الشروط ؛ لوجود روايات اُخرى غير واجدة لمثل هذه الشرائط ومع ذلك فهي مشمولة لدليل الحجّية ، فلا داعي لتقييد غيرها بالشروط المذكورة ما دام الجميع مشمولاً لدليل الاعتبار والقبول .
وإن كان هو إثبات الاعتبار والحجّية لخصوص الخبر المظنون الصدق ، فهذا قد تقدم بحثه في المقام الرابع ، ولا موجب للتكرار وتخصيص مقام جديد به .
والحاصل : إنّ المدار إن كان على حصول الظن بالصدق في الأخبار فهذا ما قد تقدم بحثه والاستدلال عليه في المقام الرابع ، ويدخل فيه مثل الخبر الضعيف أو الوارد في كتاب معتبر أو المشهور أو المجمع عليه أو الواقع في إسناده أحد أصحاب الإجماع ؛ لأنّه مما يظن بصدقه .
وإن لم يكن كذلك أي غير مظنون الصدق ـ كما هو الظاهر من كلامه هنا ـ فلا داعي حينئذٍ لاعتبار الشهرة أو الإجماع أو وجوده في كتاب معتبر أو كون أحد رواته من أصحاب الإجماع أو غير ذلك ؛ فإنّ الجميع معتبر وحجة كما هو
(٢٨)المصدر السابق .