فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - النراقيان في مواجهة المدّ الاخباري الشيخ محمّد البياباني
موجبة لحصول الظنّ مطلقا ، وما في غير الكتب المعتبرة لا يفيد ملاحظة أحوال رجاله » .
ثمّ ذكر أنّ الكتب المعتبرة هي التي تتصف بوصفين فقال : « ومرادنا من الكتاب المعتبر ما كان جامعا لوصفين :
أحدهما : كون صاحبه ثقة ضابطا متديّنا بدينه عالما بوجوه صحّة الخبر وسقمه ، متمكّنا من تمييز صحيح الحديث من غيره ، لقرب عهده من الأزمنة القريبة من المعصوم (عليه السلام) ، وكان ذلك معلوما بالعلم العادي ، لا بمثل ما يعلم من الرجال .
وثانيهما : أن يكون الأصل ثابتا من هذا الشخص ثبوتا علميّا ، وذلك مثل الكتب الأربعة ، بل بعض آخر من غيره أيضا ، كالخصال والعيون والعلل والاحتجاج وأمثالها » (٥٣).
فعلى رأيه (قدس سره) يمكن الاكتفاء في الأخذ بالحديث وجود الظنّ أو الاطمئنان بصدوره ولا حاجة لمراجعة علم الرجال ، وهذا الوصف ممّا تتصف به الكتب الأربعة وبعض المصادر الحديثيّة الاُخرى ، وليس على الاخباريّين من إشكال من جهته إلاّ في عدّهم أخبار الكتب الأربعة قطعيّة الصدور .
وذكر السيّد الخوئي (قدس سره) في الحاجة إلى علم الرجال : « انّ غالب الأحكام الشرعيّة تستفاد من الأخبار المأثورة عن أهل البيت (عليهم السلام) . وعلى ذلك إن قلنا بأنّ الأخبار المدوّنة في الكتب الأربعة مقطوعة الصدور ، أو انّها ممّا نطمئن بصدورها لأنّ الأصحاب عملوا على طبقها ولم يناقشوا في أسنادها وهذا يفيد الاطمئنان بالصدور ، فقد استرحنا من علم الرجال ؛ لعدم مساس الحاجة إلى معرفة أحوال الرواة كما سلك ذلك المحقّق الهمداني (قدس سره) ، حيث قال : ليس المدار عندنا في جواز العمل بالرواية اتصافها بالصحّة المطلوبة . . . بل المدار
(٥٣)مناهج الأحكام : ٢٧١ـ ٢٧٤.